{قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ} خطاب للناس وقرنائهم من الشياطين {مَا يُبَدَّلُ القول لَدَيَّ} أي قد حكمت بتعذيب الكفار فلا تبديل لذلك ، وقيل: معناه لا يكذب أحد لدي لعلمي بجميع الأمور ، فالإشارة على هذا إلى قول القرين ما أطغيته {وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} الفعل مسند إلى جهنم ، وقيل: إلى خزنتها من الملائكة ، والأول أظهر واختلف هل تتكلم جهنم حقيقة أو مجازاً بلسان الحال؟ والأظهر أنه حقيقة ، وذلك على الله يسير ، ومعنى قوله: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} إنما تطلب الزيادة وكانت لم تمتلئ . وقيل: لا مزيد أي ليس عندي موضع للزيادة ، فهي على هذا قد امتلأت والأول أظهر وأرجح ، لما ورد في الحديث"لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد حتى يلقى فيها الجبار قدمه"، وفي الحديث كلام ليس هذا موضعه ، وإن كان اسم معفول فوزنه مفعول .
{وَأُزْلِفَتِ الجنة} أي قرِّبت ثم أكد ذلك بقوله غير بعيد {لِكُلِّ أَوَّابٍ} أي كثير الرجوع إلى الله ، فهو من آب يؤوب إذا رجع ، وقيل: هو المسبح لله من قوله: {ياجبال أَوِّبِي مَعَهُ} [سبأ: 1] {حَفِيظٍ} أي حافظ لأوامر الله فيفعلها ، ولنواهيه فيتركها .
{مَّنْ خَشِيَ الرحمن بالغيب} أي اتقى الله وهو غائب عن الناس ، فالمجرور في موضع الحال ، من خشي بدل أو مبتدأ ، فإن قيل: كيف قرن بالخشية الاسم الدال على الرحمة؟ فالجواب: أن ذلك لقصد المبالغة في الثناء على من يخشى الله ؛ لأنه يخشاه مع علمه برحمته وعفوه ، قال ذلك الزمخشري ؛ ويحتمل أن يكون الجواب عن ذلك أن الرحمن صار يستعمل استعمال الاسم الذي ليس بصفة كقولنا الله .