{أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} الخطاب للملكين السائق والشهيد ، وقيل: نه خطاب لواحد على أن يكون بالنون المؤكدة الخفيفة ، ثم أبدل منها ألف ، أو على أن يكون معناه: ألق ألق مثنى مبالغة وتأكيداً ، أو على أن يكون على عادة العرب من مخاطبة الاثنين كقولهم: خليلي وصاحبي وهذا كله تكلف بعيد ، ومما يدل على أن الخطاب لاثنين قوله: {فَأَلْقِيَاهُ فِي العذاب الشديد} {مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ} قيل: مناع للزكاة المفروضة والصحيح العموم {مُّرِيبٍ} شاك في الدين فهو من الريب بمعنى الشك {الذي جَعَلَ} يحتمل أن يكون مبتدأ وخبره {فَأَلْقِيَاهُ} وأدخل فيه ألفاً لتضمنه معنى الشرط ، أو يكون بدلاً أو صفة ، ويكون فألقياه تكرار للتوكيد .
{قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ} القرين هنا شيطانه الذي وُكِّل به في الدنيا ، بلا خلاف ومعنى ما أطغيته ، ما أوقعته في الطغيان ، ولكنه طغى باختياره ، وإنما حذف الواو هنا لأن هذه جملة مستأنفة بخلاف قوله: {قَالَ قرِينُهُ} قبل هذا فإنه عطف .