{لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هذا} خطاب للإنسان الذي يقتضيه قوله: كل نفس ، يريد أنه كان غافلاً عما لقي في الآخرة ، وقيل: هو خطاب لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أي كنت في غفلة من هذا القصص ؛ وهذا في غاية الضعف لأنه خروج عن سياق الكلام {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ} قيل: كشف الغطاء معاينته أمور الآخرة {فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ} أي يبصر ما لم يبصره قبل ، وقد ورد: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا .
{وَقَالَ قَرِينُهُ هذا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} القرين هنا: الشيطان الذي كان يغويه ، وقيل: الملك الذي يتولى عذابه في جهنم ، والأول أرجح لأنه هو القرين المذكور بعد ، ولقوله: {نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36] ومعنى قوله: {هذا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} ، أي هذا الإنسان حاضر لدي أعتدته ويسرته لجهنم ، وكذلك المعنى إن قلنا: إن القرين هو الملك السائق ، وإن قلنا: إنه أحد الزبانية فمعناه هذا العذاب لديّ حاضر ، ويحتمل أن يكون ما في قوله: {مَا لَدَيَّ} ، موصوفة أو موصولة ، فإن كانت موصوفة فعتيد وصف لها ، وإن كانت موصولة ، فعتيد بدل منها ، أو خبر بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف ، وما هي خبر المبتدأ على هذه الوجوه ، ويحتمل أن يكون {عَتِيدٌ} الخبر وتكون {مَا} بدلاً من هذا أو منصوبة بفعل مضمر .