(يمنون عليك أن أسلموا) أي يعدون إسلامهم منة عليك حيث قالوا جئناك بالأثقال والعيال، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان، قاله عبد الله بن أبي أوفى، أخرجه ابن مردويه وغيره، قال السيوطي بسند حسن وعن ابن عباس نحوه، وذكر أنهم بنو أسد كما تقدم، والمن: تعداد النعم على المنعم عليه، وهو مذموم من الخلق، ممدوح من الله تعالى، ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بما يقوله لهم عند المن عليه بما يدعونه من الإسلام فقال:
(قل لا تمنوا عليّ إسلامكم) أي لا تعدوه منة علي، فإن الإسلام هو المنة التي لا يطلب موليها ثواباً لمن أنعم بها عليه، ولهذا قال (بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان) أي: أرشدكم إليه وأراكم طريقه سواء وصلتم إلى المطلوب أم لم تصلوا إليه، قرأ الجمهور بفتح أن وقرئ بكسرها (إن كنتم صادقين) فيما تدعونه، والجواب محذوف يدل عليه ما قبله أي إن كنتم صادقين فلله المنة عليكم.
(إن الله يعلم غيب السماوات والأرض) أي: ما غاب فيهما، لا يخفى عليه شيء فيهما فكيف يخفى عليه حالكم، بل يعلم سركم وعلانيتكم (والله بصير بما تعملون) لا يخفى عليه من ذلك شيء، فهو مجازيكم بالخير خيراً، وبالشر شراً، وفي هذا بيان لكونهم غير صادقين، قرأ الجمهور على الخطاب وقرئ على الغيبة. انتهى انتهى. {فتح البيان في مقاصد القرآن حـ 13 صـ} .