وهو لبيان أن شأنه تعالى شأنه مع عباده ليس كشأن السادة مع عبيدهم لأنهم إنما يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل معايشهم وأرزاقهم ، ومالك ملاك العبيد نفي عز وجل أن يكون ملكه إياهم لذلك فكأنه قال سبحانه: ما أريد أن استعين بهم كما يستعين ملاك العبيد بعبيدهم فليشتغلوا بما خلقوا له من عبادتي ، وذكر الإمام فيه وجهين: الأول أن يكون لدفع توهم الحاجة من خلقهم للعبادة ، والثاني أن يكون لتقرير كونهم مخلوقين لها ، وبين هذا بأن الفعل في العرف لا بد له من منفعة لكن العبيد على قسمين: قسم يتخذون لاظهار العظمة بالمثول بين أيادي ساداتهم وتعظيمهم إياهم كعبيد الملوك ، وقسم يتخذون للانتفاع بهم في تحصيل الأرزاق أو لإصلاحها ، فكأنه قال سبحانه: إني خلقتهم ولا بد فيهم من منفعة فليتفكروا في أنفسهم هل هم من قبيل أن يطلب منهم تحصيل رزق وليسوا كذلك فما أريد منهم من رزق ، وهل هم ممن يطلب منهم إصلاح قوت كالطباح ومن يقرّب الطعام؟ وليسوا كذلك وما أريد أن يطعمون فإذا هم عبيد من القسم الأول ، فينبغي أن لا يتكروا التعظيم ، والظاهر أن المعنى ما أريد منهم من رزق لي لمكان قوله سبحانه: {} فإذا هم عبيد من القسم الأول ، فينبغي أن لا يتكروا التعظيم ، والظاهر أن المعنى ما أريد منهم من رزق لي لمكان قوله سبحانه: {وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ} وإليه ذهب الإمام ، وذكر في الآية لطائف: الأولى أنه سبحانه كرر نفي الإرادتين لأن السيد قد يطلب من العبد التكسب له وهو طلب الرزق وقد لا يطلب حيث كان له مال وافر لكنه يطلب قضاء حواجه من حفظ المال وإحضار الطعام من ماله بين يديه ، فنفي الإرادة الأولى لا يستلزم نفي الإرادة الثانية فكرر النهي على معنى لا أريد هذا ولا أريد ذلك ، الثانية أن ترتيب النفيين كما تضمنه النظم الجليل من باب الترقي في بيان غناه عز وجل كأنه قال سبحانه: لا أطلب منهم رزقاً ولا ما هو دون ذلك وهو تقديم الطعام