وأما كون من كفر بالقرآن يحل له بسبب ذلك العذاب الأليم ، فقد جاء موضحاً فِي آيات كثيرة كقوله تعالى {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحزاب فالنار مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ} [هود: 17] الآية: وقوله تعالى {وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القيامة وِزْراً خَالِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ القيامة حِمْلاً} [طه: 99 - 101] وقوله تعالى {ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ واتخذوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً} [الكهف: 106] والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة.
وقد قدمنا فِي سورة فصلت فِي الكلام على قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} [فصلت: 17] الآية. وغير ذلك من المواضع ، أن الهدى يطلق فِي القرآن إطلاقاً عاماً ، بمعنى أن الهدى هو البيان والإرشاد وإيضاح الحق ، كقوله {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} أي بينا لهم الحق وأوضحناه وأرشدناهم إليه وإن لم يتبعوه ، وكقوله {هُدًى لِّلنَّاسِ} [البقرة: 185] وقوله هنا {هذا هُدًى} وأنه يطلق أيضاً فِي القرآن بمعناه الخاص وهو التفضل بالتوفيق إلى طريق الحق والاصطفاء كقوله {هُدًى لِّلْمُتَّقِين} [البقرة: 2] وقوله {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ} [فصلت: 44] وقوله {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: 17] وقوله {أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده} [الأنعام: 90] إلى غير ذلك من الآيات.
وقد أوضحنا فِي سورة فصلت أن معرفة إطلاق الهدى المذكورين ، يزول بها الإشكال الواقع فِي آيات من كتاب الله.
والهدى مصدر هداه على غير قياس ، وهو هنا من جنس النعت بالمصدر ، وبينا فيما مضى مراراً أن تنزيل المصدر منزلة الوصف إما على حذف مضاف ، وإما على المبالغة.