وقد ذكرنا كثيراً من الآيات المتعلقة بهذا المبحث فِي سورة فصلت فِي الكلام على قوله تعالى: {بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا في أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} [فصلت: 4 - 5] الآية.
وقوله تعالى فِي هذه الآية: {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا} خففت فيه لفظة كأن ، ومعلوم أن كأن إذا خففت كان اسمها مقدراً وهو ضمير الشأن والجملة خبرها كما قال فِي الخلاصة:
وخففت كأن أيضاً فنوى... منصوبها وثابتاً أيضاً روى
وقد قدمنا فِي أول سورة الكهف: أن البشارة تطلق غالباً على الإخبار بما يسر ، وأنها ربما أطلقت فِي القرآن وفى كلام العرب على الإخبار بما يسوء أيضاً.
وأوضحنا ذلك بشواهده العربية ، وقوله فِي هذه الآية الكريمة: {وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} .
قال بعض العلماء: {وَيْلٌ} واد فِي جهنم.
والأظهر أن لفظه {وَيْلٌ} كلمة عذاب وهلاك ، وأنها مصدر لا لفظ له من فعله ، وأن المسوغ للابتداء بها مع أنها نكرة كونها فِي معرض الدعاء عليهم بالهلاك.
وقوله تعالى فِي هذه الآية الكريمة: {فَبَأَيّ حَدِيث بَعْدَ اللَّهِ وَءَايَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} .
قرأه نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو وحفص ، عن عاصم: يؤمنون بياء الغيبة.
وقرأه ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وشعبة عن عاصم تؤمنون بتاء الخطاب.
وقرأه ورش عن نافع والسوسي عن أبى عمرو يؤمنون بإبدال الهمزة واواً وصلاً ووقفاً.
وقرأه حمزة بإبدال الهمزة واواً فِي الوقف دون الوصل.
والباقون بتحقيق الهمزة مطلقاً.
وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9)
ذكر جل وعلا فِي هذه إلىية الكريمة توعد الأفاك الأثيم بالويل ، والبشارة بالعذاب الأليم.