وقوله تعالى: {والتين والزيتون وَطُورِ سِينِينَ وهذا البلد الأمين لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 1 - 4] إلى قوله: {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بالدين} [التين: 7] يعني أي شيء يحملك على التكذيب بالدين أي بالبعث والجزاء ، وقد علمت أنى خلقتك الخلق الأول فِي أحسن تقويم ، وأنت تعلم أنه لا يخفى على عاقل أن من ابتدع الإيجاد الأول لا شك فِي قدرته ، على إعادته مرة أخرى إلى غير ذلك من الآيات.
وأما البرهان الثالث منها: وهو إحياء الأرض بعد موتها المذكور فِي قوله تعالى فِي سورة الجاثية هذه: {وَمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} ، فإنه يكثر الاستدلال به أيضاً على البعث فِي القرآن العظيم ، لأن من أحيا الأرض بعد موتها قادر على أحياء الناس بعد موتهم ، لأن الجميع أحياء بعد موت.