وقرئ: (محياهم ومماتَهُمْ) منصوبين، على أنهما ظرفا زمان، كقولهم: مَقدمَ الحاجِّ، وخُفُوقَ النجمِ. أي: أن نجعلهم كالذين آمنوا وقت حياتهم ووقت مماتهم، ويجوز أن يكون العامل {سَوَاءً} أي: سواء في محياهم وفي مماتهم، ويجوز أن يكونا بدلًا من الضمير في {نَجْعَلَهُمْ} ، أي: أن نجعل محياهم ومماتهم سواء كالذين آمنوا، أي: كمحيا الذين آمنوا ومماتهم. وحُكي فيهما الجر أيضًا، على: أن نجعل محيا الكفار ومماتهم كمحيا المؤمنين ومماتهم، فحذف الأول.
وقوله: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} (ساء) بمعنى بئس، و {مَا} يحتمل أن تكون موصولة، ومحلها الرفع على الفاعلية، وفعلها {سَاءَ} ، والمقصود بالذم محذوف، أي: بئس الذي يحكمونه حكمهم، وأن تكون نكرة، ومحلها النصب على التمييز، والمميز المنوي في ساء، أي: بئس الشيء شيئًا يحكمونه، وقد ذكر نظيره في غير موضع فيما سلف من الكتاب.
وقولة: {بِالْحَقِّ} يجوز أن تكون الباء للتعدية، أي: بسبب الحق،
وأن تكون للحال، أي: محقًا أو ملتبسًا به.
{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26) } :
قوله عز وجل: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} محل {عَلَى عِلْمٍ} النصب على الحال إما من المُضِلّ، أي: أضله عالماً بأنه من أهل الضلال، وأنه يستحق الإضلال. وإما من الضال، أي: أضله في حال علم الكافر بأن ما هو عليه ضلال.