فاطلع الله على ذلك منه فقال: إني جاعل فِي الأرض خليفة . فقالت الملائكة غير إبليس وحيه: أتجعل فيها من يفسد فيها كأولئك ، على طريق الاسترشاد . أي هل يكونون مثل أولئك المفسدين أو يكونون مصلحين"."
وقيل:"قالوا ذلك على طريق التعجب ، فقال الله لهم: {إني أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} ، أي إني اطلعت من قلب إبليس على ما لم تطّلعوا أنتم عليه . فخلق آدم صلى الله عليه وسلم من طين لازب ، واللازب اللزج الملتصق من الحمأ المسنون ، والمسنون ذو الرائحة صار حمأ"
حمأ بعد أن كان طيناً لزجاً . فلما خلقه تعالى مكث آدم أربعين ليلة جسداً ملقى ، فكان إبليس اللعين يأتيه فيضربه برجله فيصلصل ويصوت ، فهو قول الله عز وجل: {خَلَقَ الإنسان مِن صَلْصَالٍ كالفخار} [الرحمن: 14] . ثم كان إبليس اللعين يدخل فِي فِي آدم [عليه السلام] ويخرج من دبره ، ثم يقول: لشيء ما خلقت ، لئن سلطت عليك لأهلكنك . فلما نفخ فيه الروح ، أتت النفخة من قبل رأسه فلا تصل إلى شيء ، إلا صار لحماً ودماً/ . فلما انتهت النفخة إلى سرته ، نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى من حسنه ، فذهب لينهض فلم يقدر فهو قوله تعالى: {وَكَانَ الإنسان عَجُولاً} [الإسراء: 11] و {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] / . فلما تمت النفخة فِي بدنه عطس ، فقال: الحمد لله رب العالمين ، بإلهام الله له . فقال له الله: يرحمك ربك يا آدم ، ثم قال الله تعالى لإبليس وحيِّه من الملائكة خاصة دون غيرهم: اسجدوا لآدم فسجدوا كلهم إلا إبليس تكبراً وعزة فأبلسه الله ، أي
أيأسه من الخير كله ، وجعله شيطاناً رجيماً عقوبة له بالمعصية ، ثم عَلَّم الله آدم الأسماء كلها.
قال المفسرون: عَلَّمه اسم كل شيء حتى الضرطة . وقال الله للملائكة - جند إبليس -: أنبئوني بأسماء هؤلاء: فقالوا لا علم لنا . فقال يا آدم: أنبئهم بأسمائهم ، فأنبأهم آدم بأسمائهم.