فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36283 من 466147

فأراهم سبحانه فعله بأعدائه، وما أعدلهم من العذاب، وأشهدهم تخليصهم من ذلك، وتخصيصهم بأعلى أنواع النعيم، ليزداد سرورهم، وتكمل غبطتهم، ويعظم فرحهم.

ولم يكن بدّ في ذلك من إنزالهم إلى الأرض وامتحانهم، وتوفيق من شاء منهم رحمة منه وفضلاً، وخذلان من شاء منهم حكمة منه وعدلاً، وهو الحكيم العليم.

وهو سبحانه خلق الخلق لعبادته، وكمال العبودية لا يحصل في دار النعيم والبقاء، إنما يحصل في دار المحنة والابتلاء.

وأما دار البقاء فدار لذة ونعيم، لا دار امتحان وابتلاء.

وأيضاً فإنه سبحانه اقتضت حكمته خلق آدم وذريته من تركيب مستلزم لداعي الشهوة والغضب، وداعي العقل والعلم، فخلق في البشر داعي العقل والشهوة ليتم مراده.

فاقتضت حكمته ورحمته أن أذاق أباهم وبيل مخالفته، وعرفه ما جنت عليه شهوته وهواه، ليكون أعظم حذراً فيها، وأشد هروباً.

فمن تمام نعمة الله على آدم - صلى الله عليه وسلم - وذريته، أن أراهم ما فعل العدو بهم وبأبيهم، ليستعدوا له ويحذروه، ويأخذوا أهبتهم منه.

فإن قيل: كان من الممكن ألا يسلط عليهم العدو؟

قيل: الله تبارك وتعالى خلق آدم وذريته على بنية وتركيب مستلزم لمخالطتهم لعدوهم وابتلائهم به.

ولو شاء الله خلقهم كالملائكة الذين هم عقول بلا شهوات، فلم يكن لعدوهم طريق إليهم، وبنو آدم ركبوا على العقل والشهوة.

ولما كانت محبة الله وحده هي غاية كمال العبد وسعادته التي لا كمال ولا سعادة له أصلا بدونها.

وكانت المحبة الصادقة إنما تتحقق بإيثار المحبوب على غيره من محبوبات النفس، واحتمال أعظم المشاق في طاعته ومرضاته.

اقتضت حكمة العزيز الحكيم إخراجهم إلى هذه الدار المحفوفة بالشهوات ومحاب النفوس من مطعوم ومشروب، وملبوس ومنكوح، ومركوب ومسموع، ومرئي، والتي بإيثار محبوب الحق عليها، والإعراض عنها يتحقق حبهم له، وايثارهم إياه على غيره.

وأيضا فإنه سبحانه له الحمد المطلق الكامل، وظهور الأسباب التي يحمد عليها، من مقتضى كونه محموداً، وهي من لوازم حمده تعالى، وهي نوعان:

فضل .. وعدل .. وهو سبحانه المحمود على هذا .. وعلى هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت