فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36232 من 466147

إنما كانت جنةً في الأرض في موضع عالٍ منها، لا أنها جنةُ المأوى التي أعدَّها الله لعباده المؤمنين يوم القيامة.

وذكر منذر بن سعيد هذا القول في"تفسيره"عن جماعة، فقال:"وأما قولُه لآدم: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} :"

فقالت طائفة: أسكن اللهُ تعالى آدمَ - صلى الله عليه وسلم - جنةَ الخلد التي يدخلُها المؤمنون يوم القيامة.

وقال آخرون: هي جنةٌ غيرُها جعلها الله له، وأسكنه إيَّاها، ليست جنة الخلد"."

قال:"وهذا قولٌ تكثرُ الدلائلُ الشاهدة له، والموجبةُ للقول به؛ لأنَّ الجنةَ التي تُدْخَلُ بعد القيامة هي من حيِّز الآخرة، وفي اليوم الآخر تُدْخَل؛ ولم يأتِ بعد، وقد وصفها الله لنا في كتابه بصفاتها، ومحالٌ أن يصفَ الله شيئًا بصفةٍ ثمَّ يكون ذلك الشيءُ بغير تلك الصفة التي وصفها به، والقولُ بهذا دافعٌ لما أخبر اللهُ به".

قالوا: وجدنا الله تبارك وتعالى وصَف الجنة التي أعدَّت للمتقين بعد قيام القيامة بدار المُقامة، ولم يُقِم آدمُ فيها.

ووصَفها بأنها جنةُ الخلد، ولم يخلَّد آدمُ فيها.

ووصَفها بأنها دارُ جزاء، ولم يقل: إنها دارُ ابتلاء، وقد ابتلي آدمُ فيها بالمعصية والفتنة.

ووصَفها بأنها ليس فيها حَزَن، وأنَّ الداخلين إليها يقولون: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} [فاطر: 34] ، وقد حَزِنَ فيها آدم.

ووجدناه سمَّاها: {دَارُ السَّلَامِ} ، ولم يَسْلَم فيها آدمُ من الآفات التي تكونُ في الدنيا.

وسمَّاها: {دَارُ الْقَرَارِ} ، ولم يستقرَّ فيها آدم.

وقال فيمن يدخلها: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر: 48] ، وقد أُخرِجَ منها آدمُ بمعصيته.

وقال: {لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ} [الحجر: 48] ، وقد نَدَّ آدمُ فيها هاربًا فارًّا عند إصابته المعصية، وطَفِقَ يخصِفُ ورَقَ الجنة على نفسه، وهذا النَّصَبُ بعينه الذي نفاه الله عنها.

وأخبَر أنه لا يُسْمَعُ فيها لغوٌ ولا تأثيم، وقد أَثِمَ فيها آدم، وأُسْمِعَ فيها ما هو أكبر من اللغو، وهو أنه أُمِرَ فيها بمعصية ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت