{وأزلفت الجنة للمتقين. وبرزت الجحيم للغاوين. وقيل لهم: أين ما كنتم تعبدون من دون الله؟ هل ينصرونكم أو ينتصرون؟ فكبكبوا فيها هم والغاوون ، وجنود إبليس أجمعون. قالوا وهم فيها يختصمون: تالله إن كنا لفي ضلال مبين. إذ نسويكم برب العالمين. وما أضلنا إلا المجرمون. فما لنا من شافعين ولا صديق حميم. فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين!} .
لقد قربت الجنة وعرضت للمتقين ، الذين كانوا من عذاب ربهم مشفقين. ولقد كشفت الجحيم وأبرزت للغاوين ، الذين ضلوا الطريق وكذبوا بيوم الدين ، وإنهم لعلى مشهد من الجحيم يقفون. حيث يسمعون التقريع والتأنيب ، قبل أن يكبكبوا في الجحيم.. إنهم يسألون عما كانوا يعبدون من دون الله وذلك تساوق مع قصة إبراهيم وقومه وما كان بينه وبينهم من حوار عما كانوا يعبدون إنهم ليسألون اليوم: {أين ما كنتم تعبدون من دون الله؟} أين هم {هل ينصرونكم أو ينتصرون} ثم لا يسمع منهم جواب ، ولا ينتظر منهم جواب. إنما هو سؤال لمجرد التقريع والتأنيب {فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون} .. كبكبوا.. وإننا لنكاد نسمع من جرس اللفظ صوت تدفعهم وتكفئهم وتساقطهم بلا عناية ولا نظام ، وصوت الكركبة الناشئ من الكبكبة ، كما ينهار الجرف فتتبعه الجروف. فهو لفظ مصور بجرسه لمعناه. وإنهم لغاوون ضالون ، وقد كبكب معهم جميع الغاوون. هم {وجنود إبليس أجمعون} . والجميع جنود إبليس. فهو تعميم شامل بعد تخصيص.