فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328493 من 466147

وحين تتأمل صَدْرَيْ الآيتين الذي تظنه واحداً في الآيتين تجد أنه مختلف أيضاً ، نعم هو مُتحد في ظاهره ، لكن حين تتأمله تجد أن الضمير فيهما: إما يعود على الشافع ، وإما يعود على المشفوع له ، فإنْ عاد الضمير على المشفوع له نقول له: لا نأخذ منك عدلاً ، ولا تنفعك شفاعة ، وإنْ عاد الضمير على الشافع نقول له: لا نقبل منك شفاعة ونُقدِّم الشفاعة أولاً ولا نأخذ منك عدلاً .

إذن: ليس في الآيتين تكرار كما تظنون ، فكلٌّ منهما يحمل معنى لا تؤديه الآية الأخرى .

وقد أوضحنا هذه المسألة أيضاً في قوله تعالى: {وَلاَ تقتلوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} [الإسراء: 31] .

والأخرى: {وَلاَ تقتلوا أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ} [الأنعام: 151] .

فصدْرا الآيتين مختلف ، وكذلك العَجْز مختلف ، فعَجُز الأولى: {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم} [الإسراء: 31] .

وعَجُز الأخرى: {نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} [الأنعام: 151] .

وحين نتأمل الآيتين نجد أن لكل منهما معناها الخاص بها ، وليس فيهما تكرار كما يظن البعض .

ففي الآية الأولى: {وَلاَ تقتلوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} [الإسراء: 31] إذن: فالفقر غير موجود ، والأب يخاف أن يأتي الفقر بسبب الأولاد ، فهو مشغول برزق الولد ، لا برزقه هو ؛ لأنه غني غير محتاج ؛ لذلك قدَّم الأولاد في عَجُز الآية ، كأنه يقول للأب: اطمئن فسوف نرزق هؤلاء الأولاد أولاً ، وسوف تُرزَق أنت أيضاَ معهم .

أما الآية الأخرى: {وَلاَ تقتلوا أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ} [الأنعام: 151] فالفقر في هذه الحالة موجود فعلاً ، وشُغل الأب برزق نفسه أوْلى من شغله برزق ولده ؛ لذلك قال في عَجُز الآية: {نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} [الأنعام: 151] فقدَّمهم على الأولاد .

إذن: لكل آية معناها الذي لا تؤديه عنها الآية الأخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت