فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328386 من 466147

وقوله: إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ منصوب على الظرفية. أي: اقرأ عليهم نبأه وقت أن قال لأبيه وقومه على سيل التبكيت وإلزامهم الحجة: أي شيء هذا الذي تعبدونه من دون الله - عز وجل - ؟

فأجابوه بقولهم: نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ وكان يكفيهم في الجواب أن يقولوا:

نعبد أصناما، ولكنهم لغبائهم وجهلهم قصدوا التباهي والتفاخر بهذه العبادة الباطلة أي: نعبد أصناما منحوتة من الحجر أو مما يشبهه، ونداوم على عبادتها ليلا ونهارا، ونعكف على التقرب لها كما يتقرب الحبيب إلى حبيبه

وهكذا، عند ما تنحط الأفهام، تتباهى بما يجب البعد عنه، وتفتخر بالمرذول من القول والفعل ..

وقد رد عليهم إبراهيم - عليه السلام - بما يوقظهم من جهلهم لو كانوا يعقلون، فقال لهم: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ. أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ.

أي: قال لهم إبراهيم على سبيل التنبيه والتبكيت: هذه الأصنام التي تعبدونها من دون الله، هل تسمع دعاءكم إذا دعوتموها، وهل تحس بعبادتكم لها إذا عبدتموها، وهل تملك أن تنفعكم بشيء من النفع أو تضركم بشيء من الضر؟.

ولم يستطع القوم أن يواجهوا إبراهيم بجواب. بعد أن ألقمهم حجرا بنصاعة حجته، فلجأوا إلى التمسح بآبائهم فقالوا: بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ.

أي: قالوا له: إن هذه الأصنام هي كما قلت يا إبراهيم لا تسمع دعاءنا، ولا تنفعنا ولا تضرنا، ولكننا وجدنا آباءنا يعبدونها، فسرنا على طريقتهم في عبادتها، فهم قالوا ما قاله أمثالهم في الجهالة في كل زمان ومكان .. إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ.

وأمام هذا التقليد الأعمى، نرى إبراهيم - عليه السلام - يعلن عداوته لهم ولمعبوداتهم الباطلة، ويجاهرهم بأن عبادته إنما هي لله - تعالى - وحده فيقول:

أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ. أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ. فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت