قال ابن العربي: قال المحققون من شيوخ الزهد في هذا دليل على الترغيب في العمل الصالح الذي يكسب الثناء الحسن ، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث" (الحديث) وفي رواية إنه كذلك في الغرس والزرع وكذلك فيمن مات مرابطاً يكتب له عمله إلى يوم القيامة.
وقد بيناه في آخر"آل عمران"والحمد لله.
قوله تعالى: {واجعلني مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم} دعاء بالجنة وبمن يرثها ، وهو يرد قول بعضهم: لا أسأل جنة ولا ناراً.
قوله تعالى: {واغفر لأبي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضآلين} كان أبوه وعده في الظاهر أن يؤمن به فاستغفر له لهذا ، فلما بان أنه لا يفي بما قال تبرأ منه.
وقد تقدّم هذا المعنى.
{إِنَّه كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ} أي المشركين.
{وكان} زائدة.
{وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} أي لا تفضحني على رؤوس الأشهاد ، أو لا تعذبني يوم القيامة.
وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إن إبراهيم يرى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة"والغبرة هي القترة.
وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يلقى إبراهيم أباه فيقول يا رب إنك وعدتني ألا تخزني يوم يبعثون فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين"انفرد بهما البخاري رحمه الله.
قوله تعالى: {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ} {يَوْمَ} بدل من {يوم} الأوّل.
أي يوم لا ينفع مال ولا بنون أحداً.
والمراد بقوله: {وَلاَ بَنُونَ} الأعوان ؛ لأن الابن إذا لم ينفع فغيره متى ينفع؟ وقيل: ذكر البنين لأنه جرى ذكر والد إبراهيم ، أي لم ينفعه إبراهيم.
{إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} هو استثناء من الكافرين ؛ أي لا ينفعه ماله ولا بنوه.
وقيل: هو استثناء من غير الجنس ، أي لكن {مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} ينفعه لسلامة قلبه.