وقال تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} [سورة البقرة: 127] .
والمساجد الثلاثة أعظم المساجد كل واحد منها بناه نبي؛ المسجد الحرام بناه إبراهيم وإسماعيل، والمسجد الأقصى بناه سليمان، ومسجد المدينة بناه محمد - رضي الله عنه -.
ولقد سبق إبراهيم آدم إلى بناء البيت، ثم بوأ الله مكانه لإبراهيم عليه السلام فبناه، قال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا} [سورة آل عمران: 96] .
روى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد، والشيخان عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله! أي مسجد وُضِعَ أول؟ قال:"الْمَسْجِدُ الْحَرامُ"، قلت: ثم أي؟ قال:"الْمَسْجِدُ الأَقْصَى"، قلت: كم بينهما؟
قال:"أَرْبَعُوْنَ سَنةً".
قلت: أراد - والله أعلم - أنَّ المسجد الحرام أول مسجد وُضع؛ أي: خُلق ووُضع مكانه كما قال السدي: إنه كان يوم كانت الأرض ماء ربوة على الأرض، فلما خلق الله الأرض خلق البيت معها، فهو أول بيت وُضع في الأرض. رواه ابن جرير.
وإلا فإنَّ بين بناء المسجد الحرام والمسجد الأقصى أكثر من أربعين سنة، سواءًا عتبرنا بناء آدم أو بناء إبراهيم.
وروى عبد الرزاق، والطبري، والطبراني، وغيرهم عن عطاء رحمه الله قال: قال آدم عليه السلام: أي رب! ما لي لا أسمع أصوات الملائكة عليهم السلام؟ قال: بخطيئتك، ولكن اهبط إلى الأرض فابْنِ لي بيتاً، ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف بيتي الذي في السماء.
فزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل.
وروى البيهقي في"دلائله"نحوه عن ابن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بَعَثَ اللهُ جِبْرِيْلَ إِلى آدَمَ وَحَوَّاءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَقالَ لَهُما: ابْنِيا لِي بَيْتاً، فَخَطَّ لَهُما جِبْرِيْلُ، فَجَعَلَ آدَمُ يَحْفِرُ وَحَوَّاءُ تَنْقُلُ حَتَّىْ أَجَابَهُ"