وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن خالد بن معدان رحمه الله قال: كتبت إلى الخليفة أُحَوِّل اسمي إلى فلسطين، قيل له: ولم ذاك؟ قال: إنه لم يبق نبي إلا وقد هاجر إلى بيت المقدس، فأُريد أن أُهاجر إليها.
وروى هو في"المسند"، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم وصححه،
والبيهقي في"الشعب"عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنها قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمَّا بَنَى بَيْتَ المَقْدِسِ سَأَلَ رَبَّهُ خِلالاً ثَلاَثًا، فَأَعْطاهُ اللهُ اثْنتَيْنِ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ أَعْطاهُ الثالِثَةَ؛ سَأَلَهُ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَسَأَلَهُ مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَسَأَلَهُ: أيُّمَا رَجُلٍ خَرَجَ مِن بَيْتِهِ لاَ يُرِيْدُ إِلاَّ الصَّلاةَ فِيْ هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِي: بَيْتَ المَقْدِسِ - خَرَجَ مِنْ ذُنُوْبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"وَنَحْنُ نَرْجُوْ أَنْ يَكُوْنَ اللهَ أَعْطاهُ ذَلِكَ".
وروى ابن أبي شيبة، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه عن أبي سعيد - واللفظ له -، وابن أبي شيبة، ومسلم، وابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله عنهما - قال أبو سعيد: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تُشَدُّ الرِّحالُ إِلاَّ إِلى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ؛ المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذا، وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى".
* فائِدَة لَطِيْفَةٌ:
روى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"عن أبي عمران
الأنصاري قال: كنت أقود بدابة أم الدرداء فيما بين بيت المقدس ودمشق، فكانت إذا مرَّت بالجبال قالت: يا أبا سليمان! أَسْمعِ الجبال ما وعدها الله - عز وجل -، فأرفع صوتي بهذه الآيات: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً} [سورة الكهف: 47] .
98 -ومنها: بناء المساجد.
قال الله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} [سورة الحج: 26] .