فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328073 من 466147

55 -ومنها: مداراة الناس ومخالقتهم بأخلاقهم من غير إثم إذا احتيج إلى مخالقتهم، وخصوصاً لأجل تعليمهم وإرشادهم؛ فإن ذلك أيضًا من أخلاق الأنبياء عليهم السلام.

روى ابن أبي الدنيا في كتاب"المداراة"عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي قال: جلس داود عليه السلام خاليًا فقال الله عز وجل: ما لي أراك خاليًا؟ قال: هجرتُ الناس فيك يا رب العالمين، قال: يا داود! ألا أدلُّك على ما يستثني وجوه الناس إليك وتبلغ به رضائي؟ خالق الناس بأخلاقهم، واحتجز الإيمان بيني وبينك.

وروى عبد الله ابن الإمام أحمد عن الأوزاعي رحمه الله تعالى قال: أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: يا داود! ألا أعلمك علمين إذا عملتهما ألقيت بهما وجوه الناس إليك، وبلغت بهما رضائي؟ قال: بلى يا رب، قال: احتجز فيما بيني وبينك بالورع، وخالط الناس بأخلاقهم.

وروى والده عن الحسن رحمه الله قال: سأل موسى عليه السلام جماعًا - يعني: من القول -، فأوحى الله إليه: انظر الذي تحب أن

يصاحبك به الناس فصاحب به الناس.

وعن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى قال: كان عيسى ويحيى عليهما السلام يأتيان القرية، فيسأل عيسى عليه السلام عن شرار أهلها، ويسأل يحيى عن خيار أهلها، فقال له: لِمَ تنزل على شرار الخلق؟ قال: إنما أنا طبيب أداوي المرضى.

وروى ابن أبي الدنيا، والديلمي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ أَمَرَنِيْ بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أَمَرَنِيْ بِإِقَامَةِ الفَرَائِضِ".

* تَنْبِيْهٌ:

المداراة والمخالقة يفرق بينهما وبين الرياء بأنه طلب محمدة الناس بفعل أو ترك، أو طلب شيء من الدنيا بالطاعة، وأما المداراة والمخالقة فإنها طلب صلاح الناس أو سلامته من شرورهم بحسن خطابهم أو بالتواضع معهم والتلطف بهم مع ملاحظة الورع فيما بينه وبين الله تعالى، وطمأنينة قلبه بذكر الله تعالى، والتعلق به في كل نفع ودفع.

ومن شرطهما أن لا يتجاوز إلى معصية الله تعالى في مداراتهم؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت