قالَ موسى رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ فتستدلون بما أقول فتعرفون ربكم، قال النسفي. وهذا غاية الإرشاد، حيث عمم أولا بخلق السموات والأرض وما بينهما، ثم خصص ... أنفسهم وآباءهم لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه، ومن ولد منه، وما شاهد من أحواله من وقت ميلاده إلى وقت وفاته، ثم خصص المشرق والمغرب لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخر (كما يراه الناظر) على تقدير مستقيم في فصول السنة وحساب مستو من أظهر ما استدل به، ولظهوره انتقل إلى الاحتجاج به خليل الرحمن من الاحتجاج بالإحياء والإماتة على نمرود بن
كنعان ... ، قال ابن كثير: لما غلب فرعون وانقطعت حجته عدل إلى استعمال جاهه وقوته وسلطانه، واعتقد أن ذلك نافع له، ونافذ في موسى عليه السلام
فقال ما أخبر الله تعالى عنه قالَ فرعون لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ قال ابن كثير: لما قامت الحجة على فرعون بالبيان والعقل، عدل إلى أن يقهر موسى بيده وسلطانه، فظن أنه ليس وراء هذا المقام مقال، وذلك ديدن كل ظالم، أن يلجأ إلى الإرهاب والتهديد به إذا خالفه الناس في مواقفه الظالمة. وقال النسفي: فلما تحير فرعون ولم يتهيأ له، أن يدفع ظهور آثار صنعه قال لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ أي لأجعلنك واحدا ممن عرفت حالهم في سجوني. وكان من عادته أن يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في هوة ذاهبة في الأرض بعيدة العمق فردا لا يبصر ولا يسمع، فكان ذلك أشد من القتل، ولو قال لأسجننك لم يؤد هذا المعنى وإن كان أخصر
قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ أي أتفعل بي ذلك ولو جئتك ببرهان قاطع واضح
قالَ فَأْتِ بِهِ أي بالذي يبين صدقك إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ أن لك بينة، أي فأحضر ما يدل على صدقك
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ أي ظاهر واضح في غاية الجلاء والوضوح. قال النسفي: (أي ظاهر الثعبانية، لا شيء يشبه الثعبان، كما تكون الأشياء المزورة بالشعوذة والسحر