فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327599 من 466147

وتقديره: إن كنت من الصادقين في دعواك أتيت به ، فحذف الجزاء ، لأن الأمر بالإتيان به يدل عليه.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 32 إلى 33]

فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33)

ثُعْبانٌ مُبِينٌ ظاهر الثعبانية ، لا شيء يشبه الثعبان ، كما تكون الأشياء المزوّرة بالشعوذة والسحر. وروى أنها انقلبت حية ارتفعت في السماء قدر ميل ، ثم انحطت مقبلة إلى فرعون ، وجعلت تقول: يا موسى ، مرني بما شئت. ويقول فرعون: أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها ، فأخذها فعادت عصا لِلنَّاظِرِينَ دليل على أن بياضها كان شيئا يجتمع النظارة على النظر إليه ، لخروجه عن العادة ، وكان بياضا نوريا. روى أنّ فرعون لما أبصر الآية الأولى قال: فهل غيرها؟ فأخرج يده فقال له: ما هذه؟ قال: يدك فما فيها؟ فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشى الأبصار «1» ويسدّ الأفق.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 34 إلى 35]

قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ (34) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ (35)

فإن قلت: ما العامل في حَوْلَهُ؟ قلت: هو منصوب نصبين: نصب في اللفظ ، ونصب في المحل ، فالعامل في النصب اللفظي ما يقدر في الظرف ، والعامل في النصب المحلى وهو النصب على الحال: قال: ولقد تحير فرعون لما أبصر الآيتين ، وبقي لا يدرى أي طرفيه أطول ، حتى زلّ عنه ذكر دعوى الإلهية ، وحط عن منكبيه كبرياء الربوبية ، وارتعدت فرائصه ، وانتفخ سحره خوفا وفرقا «2» ، وبلغت به الاستكانة لقومه الذين هم بزعمه عبيده وهو إلههم: أن طفق يؤامرهم ويعترف لهم بما حذر منه وتوقعه وأحسّ به من جهة موسى عليه السلام وغلبته على ملكه وأرضه ، وقوله إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ قول باهت إذا غلب ومتمحل إذا لزم تَأْمُرُونَ من المؤامرة وهي المشاورة. أو من الأمر الذي هو ضدّ النهي: جعل العبيد آمرين وربهم مأمورا لما استولى عليه من فرط الدهش والحيرة. وما ذا منصوب: إما لكونه في معنى المصدر ، وإما لأنه مفعول به من قوله: أمرتك الخير.

(1) . قوله «و لها شعاع يكاد يغشى الأبصار» في الصحاح «الغشاء» : الغطاء اهـ. ولعل عبارة المصنف يعشى بالعين المهملة ، وفي الصحاح «العشا» مقصور: مصدر: الأعشى ، وهو الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار. (ع)

(2) . قوله «و انتفخ سحره خوفا وفرقا» في الصحاح «السحر» : الرئة. ويقال للجبان: قد انتفخ سحره. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت