أو حذف منه لدلالة ما قبله عليه (إِذاً) واقع في جزاء الشرط، وجواب للذين قاولوهم من قومهم، أي: تخسرون عقولكم وتغبنون في آرائكم.
[ (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ(35) ] .
ثني (أَنَّكُمْ) للتوكيد، وحسن ذلك لفصل ما بين الأوّل والثاني بالظرف. و (مخرجون) :
خبر عن الأول. أو جعل (أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) مبتدأ، و (إِذا مِتُّمْ) خبرا، على معنى: إخراجكم إذا متم، ثم أخبر بالجملة عن (إنكم) ، أو رفع (أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) بفعل هو جزاء للشرط، كأنه قيل:
إذا متم وقع إخراجكم، ثم أوقعت الجملة الشرطية خبرا عن (إنكم) . وفي قراءة ابن مسعود: (أيعدكم إذا متم) .
قوله: (أو حُذف منه، لدلالة ما قبله عليه) ، يريد أن"ما"في (مِمَّا تَشْرَبُونَ) موصولةٌ، ولابد من الراجع، فحُذف؛ لأن المراد: مما يشربونه، أو يشربون منه؛ لدلالة قوله: (مِمَّا تَاكُلُونَ مِنْهُ) .
قوله: (ثُنيَ(أَنَّكُمْ) للتوكيد)، قال الزجاج: أما (أَنَّكُمْ) الأولى لموضعها نصبٌ على معنى: أبعدكم بأنكم إذا متم، والثانية كالأولى ذُكرت توكيداً، والمعنى: أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، فلما بعُدَ ما بين"أنّ"الأولى والثانية بالظرف أعيد (أَنَّكُمْ) ، كقوله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ) [التوبة: 63] ، المعنى: فله نارُ جهنم، هذا مذهبُ سيبويه.
قوله: (ثم أخبر بالجملة عن(أَنَّكُمْ ) ) ، يعني: (أَنَّكُمْ) الثانية تُجعلُ مبتدأ، وخبره: (إِذَا مِتُّمْ) ، والجملةُ خبرُ المبتدأ الأول. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 10/ 540 - 580} .