ومن قرأ بفتح الميم جعله اسماً لكل ما نزل فيه ، فمعناه: أنزلني مكاناً مباركاً وموضعاً مباركاً . ويجوز في النحو فتح الميم والزاي يجعله مصدر نزل ، كالمدخل مصدر دخل.
ثم قال تعالى: {إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ} .
أي: إن فيما فعلنا بنوح وقومه من إنجائه وإهلاكهم حين كذبوه لَعِبراً لقومك وغيرهم ، فيزدجروا عن كفرهم لئلا يحل عليهم مثل ما حل على قوم نوح من العذاب.
وقوله/: {وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ} أي: وإن كنا لمختبرين لقومك بتذكيرنا إياهم بآياتنا لننظر ما هم عاملونه قبل حلول العقوبة بهم.
وقيل معنى"لمبتلين"لمتعبدين الخلق بالاستدلال على خالقهم بهذه الآيات ، فيعرفون شكره ونعمه عليهم ، فيخلصون له العبادة.
ثم قال: {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ} .
أي: ثم أحدثنا من بعد إهلاك قوم نوح قوماً آخرين فأرسلنا فيهم رسولاً منهم
أن يدعوهم إلى الإيمان ، فقال لهم: {أَنِ اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ} أي: ما لكم معبود تجب له العبادة غير الله {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} أي: أفلا تخافون عقاب الله بعبادتكم الأصنام من دون الله.
ثم قال تعالى: {وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِهِ الذين كَفَرُواْ} .
أي: قال أشراف قومه المكذبون ، الكفار بالبعث ، يعني قوم هود عليه السلام.
وقوله تعالى: {وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الحياة الدنيا} .
أي: ونعمناهم في الدنيا بسعة الرزق حتى بطروا وعتوا ، فكفروا وكذبوا الرسل.
{مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} .
أي: إنسان مثلكم ، يأكل مما تأكلون منه ويشرب مثل ما تشربون ، وليس بملك فتصدقه.
(ولئن أطعتم بشراً مثلكم ، فاتبعتموه) أي: قالوا ذلك لقومهم وسفلتهم.
{إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ} . أي: لمغبونون حظوظكم من الشرف والرفعة باتباعكم إياه.