فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307239 من 466147

فعلى هذه الرواية من ذكر الدنيا تصحيح العبرة، فإنه لا بد لهم من الدنيا،

ثم لا بد لهم من الجنة أو النار، وإنما يجير من النار مشيئة الله - جل ذكره - ثم

لزوم طاعته واجتناب مناهيه، ومن لم يوفق لذلك فالنار موعده هي مولاكم،

كما يقال في تذاكر أهل البرزخ عمن مات ولم يره الحزب الصالح: أنا لله ذهب والله

به إلى أمه الهاوية هي أمه منها خلق وإليها عاد.

فمفهوم هذا في الجنبة الأخرى أن يقال في التفي: ذهب والله به إلى أمه

العالية، فإنما هذه أم وهذه أم، لكن الشقي لما لم يشكر نعمة الله عليه فيما أنزله

عليه من السماء، ولا صدق الله ورسله وكفر صارت له جهنم الذي خلق من فيحها

أمًّا، وفي أهل الطاعة بالإيمان والشكر لله صارت الجنة لهم أما وموعدًا

ومصيرًا.

ومن موضع هذا اللزوم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه:"أسالك اللهم"

فكاك رقبتي من النار، اللهم أعتقني من النار"."

وقال الله - جلَّ جلالُه -: (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا(77) .

فمن خلقه الله في الدنيا فقد خلقه أيضًا مما أنزله من فتح رحمته بالماء فإن

شكره وآمن به وأطاعه واستعمله ربه برحمته الموجودة في كتابه وأسمائه، فقد

ركب السبيل القويم منهاج الحق المخلوق به السَّمَاوَات والأرض على طريق ما أمر

به ونهى عنه، فالجنة موعده لا محالة ولا مرية (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي

السَّبِيلَ (4) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ ...(20) . أدظم الكلام، والذ

أعلم (فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ) (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ

مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ)"وقرِئت:"تُنْبَتُ بِالدُّهْنِ"أي: تنشأ الشجرة"

بالدهن، وقرِئت أيضًا:"تَنْبِتُ بِالدُّهْنِ"فالدهن في الشجرة؛ وقرئت:"تُنبت"

بالدهن"أي: الشجرة تنبته، وهو معنى ما قرأ به الأعمش: تخرج الدهن."

قال الله - عزَّ من قائل: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت