فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307240 من 466147

مِصْبَاحٌ) إلى قوله: (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ) فأنبأ الله - عز وجل - عباده

أنه كما ينزل عن الجنة جنات إلى الأرض، كذلك ينزل عن آثاره نوره في السَّمَاوَات

والأرض نورًا يكون في نبات الأرض وحيوانها، وشجرة الزيتونة واحدة من شجر

الدهن يلحق بها في وجود العبرة بها إلى ما هو نور، وإن كانت شجرة الزيتون

مقدمة لخصوص ذكر الله تعالى إياها.

ثم عطف بواو في قوله: (وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ) هنا محذوف

مقدر تقديره، والله أعلم بما ينزل: تنبت بالدهن ضياء أو نورًا للمستصبحين(وَصِبْغٍ

لِلْآكِلِينَ)يعلم بذلك أنه يصرف الدهن الذي هو آية على باطن نوره في سبيل

الخلقة بما هو نور كما أظهره في النيرات، ومنه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كلوا الزيت"

وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة"."

(عبرة)

طور سيناء هو الجبل الذي كلم الله - جل ذكره - منه موسى وناداه وواعده،

ونسب شجرة الزيتون إلى هذا الجبل، وأوجدها فيه وفاقًا بالإيجاد لما قد قدره في

الأزل، ولما في ذلك من المقاربة من ضربه المثل بنوره ووجود تجليه وكريم

مواعدته إياه إليه، فالزيتونة شبيهة بالحق المخلوق به السماوات والأرض، وفيها

شبما بالإنباء والنبوة لما في الحق من الإنباء والهداية والشهادة، ولما في النبي

والنبوة من النور.

قوله تعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا ...(21)

يقول: تعبرون بها إلى ما في هنالك من وجود الأنعام على خلقه

الآخرة، كما قال - عز من قائل: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا

تَأْكُلُونَ (79) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ

تُحْمَلُونَ (80) . أي: في هذه الدار والدار الآخرة، فهذه الوجوه كلها

هي متاع لنا في الدنيا على ما هي عليه من النقص عما هنالك، وهناك ملكًا وخلدًا

ونعمةً وجور بكل وجه وعلى ما تشتهي الأنفس.

ثم عطف بحرف الواو بقوله: (وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) تنبيه منه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت