فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307237 من 466147

(وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) آية على ذلك ما يذهبه من الماء

سيوله ومنافعه بالهواء وتبخره بالشمس حتى يجعله على قدر ما يصلح به العباد

والبلاد والزرع وغير ذلك.

قوله - جل ذكره: (فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ

كَثِيرَةٌ ... (19) . نبه بهذا الخطاب على اعتبار جليل خطره أي: إن هذا

الماء الذي أنزلناه لكم من السماء، وأنشأنا لكم به الجنات من النخيل والأعناب

وغير ذلك من الفواكه اعبروا منه إلى ما يكون في العاقبة، فإنكم شاهدتم سلالة

الطين وما يكون عن النطف المتسللة عن كل ذي جنس ونوع من الحيوان، وكذلك

عن كل بذر من النبات أو غراسَة، فإنما يكون عن كل ذي جنس ما هو من

جنسه ومثله وشبهه، فالإنسان عن الإنسان، والأنعام عن الأنعام، وكذلك سائر

الحيوان وبذور النبات وغير ذلك.

فاقضوا إذًا بحكم الاعتبار إن هذا الماء المنزل من السماء، الكائن عنه أنواع

الجنات إنما نزل عن جنة، وإن لم يكن عين الجنة اليوم فيها ظاهرة، فهي فيها باطنة،

وكذلك الكائن عن الماء من جنات على أنواعها فهو عن الجنة، وقد تقدم ذكر

اعتبار آخر بالماء ينزله الله من السماء طاهرًا مطهرًا، وهو واحد في نفسه من حيث

هو ماء، فيخرج الله عنه نبات كل شيء، ويخلق منه كل شيء حي آية على أن الله

واحد، وهو خالق كل شيء، وكما في وجود الماء إثارة فيح جهنم فكان عنه نبات

كل شيء، وخلق الله منه كل شيء حي على اختلاف وجوده، وهو ماء واحد من

حيث هو ماء، فاقضِ بذلك على تخالف الوجود في الموجودات مع وجود الكثرة

والوحدة.

وقد ضرب الله - جل ذكره - في ذلك مثلا قوله:(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ

وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ)

إلى آخر المعنى.

ثم قال - عز من قائل: (وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) عطف معنى الدنيا

على معنى الآخرة، فانبثق عن هذا اعتبار آخر، وهو أنه قد أعلمنا بما تقدم ذكره أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت