فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307235 من 466147

جهنم - أعاذنا الله برحمته منها - ومصيبه أيضًا فتح الله رحمته من السماء بالماء

والأرض والهواء، ونعمته بما سخر له السماوات والأرض وما بين ذلك، فمن

واجب الوجود والمعهود ومن صدق الوعد والوعيد الكائنين عن حكمة الله - جل

ذكره - أن يخلق لكل من خلقه من الدنيا وشمله حكم الفتح والفيح منزلتين:

أحدهما: في الجنة التي هي منبعث الفتح.

والآخر: في النار التي منبعث الفيح؛ لأنه المبدئ المعيد.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ) يعني: الأرض، وكذلك

خلقها عن الفيح والفتح.

وقال في النار: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) يعني: الآن (كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا

مَقْضِيًّا (71) . فلذلك لا بد ولا محالة من ورود جهنم، ولو على قدر خطف

البرق ورجع الطرف أو يمر به على مسامتتها على البعد، ولا يشعر بها ولا يخافها

ولا يحزن من أجلها، كذلك جعلها الله يومئذٍ ممرًّا إلى الجنة كما جعلها في

الدنيا ممرًّا إلى آخر العمر فيها، فتطلب هذا في مظانه تجده هكذا (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ

وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) .

كما أنه لما كان مما قد خلفنا عنه فتح رحمته قضى في الوجود لعباده الطيب

والطاهر والصديق الصادق يدخله الجنة برحمته وكريم سابقته في هؤلاء، يقول

-عزَّ من قائل: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ(101) لَا

يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102)

وإنما يعصم من النار ويبعد منها، ويدخل الجنة ويقرب من الله - جل ذكره - مشيئته

العالية ورحمته الواسعة، بواسطة طاعته وابتغاء مرضاته أو بواسطة كفرانه ومواقعة

مواقع سخطه، وعلى مشيئة الله ورحمته المعول أجمع، وما عدا ذلك أسباب

وأواسط، وهذا هو الذي أخرج آدم - عليه السَّلام - من الجنة إلى الدنيا مع الذم الوارد

ومواقعة الخطيئة سبب كالأسباب، ومن أجل ذلك حاج آدم موسى - عليهما السلام - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت