يقال له: هذا منزلك من النار، أبدلك الله به منزلا من الجنة، ويقال للآخر: هذا
منزلك من الجنة، قد أبدلك الله به منزلاً من النار، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فيراهما"
جميعا"."
وأما ما احتج به بعض من تكلم في هذا الفصل منكرًا لما قدمنا ذكره وتشنيعه،
ذلك بقوله:"أترى القائل بهذا يقول: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خلق له منزل في النار، وأن"
فرعون وهامان وشبههما في الضلال، خلقت لهم منازل في الجنة"فمحجوج غير"
مصيب.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أشد الناس عذابًا يوم القيامة من قتل نبيًا أو قتله نبي"
ولو علم هذا العلم يقينًا أن على قدر تهوره في دركات الكفر، والسعي على
المسلمين، والبغي على الرسل والمؤمنين، فعلى قدر ذلك كان قد أعدَّ له في
الجنة منزلة يرثها عدوه من الرسل أو المؤمنين.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا
يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) .
فأخبر الصادق الحق - عز جلاله - أنه على قدر مسارعته في الكفر
والصد عن سبيل الله يكون عظم عذابه فيما هنالك، وأن سعيه ذلك ينتقص حظه في
الجنة، وجعل الله - جل ذكره - سعيه على الإسلام، ومسارعته في الكفر على قدر
انتقاصه حضه وهدمه خلاقه من الجنة، وجعل العاجز منهم الضعيف في السعي
المهين عن المسارعة أقل عذابًا في النار ومنزلة أدنى منزلة في الجنة يرثها ضعيف
يقابله من هذه، فافهم.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ)
فجاء من هذا أنهم فيما هنالك كالأقران في الحرب، الأغلب منهم في حظ البقاء
وتأخير الأجل هو القاتل لمن حضر أجله منهما، ولو عبر هذا القاتل - عفا الله
عنا وعنه - بالوجود المشاهد إلى الوجود الموعود الغائب لأيقن لا محالة بأنه
من خلفه الله في الدنيا ومن الدنيا، فإنه مصيبه لا بد حرها وبردها الكائنين عن نفَسَي