ويحتمل وجهًا آخر، وهو أن قوله: (وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ) : بسور الآيات التي كانت؛ وجائز في اللغة (إن) بمعنى (ما) .
ويحتمل وجهًا آخر: وهو أن قوله: (وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ) ، أي: وقد كنا لمبتلين، أي: قد ابتلاهم قبل إهلاكه إياهم، ولسنا نعرف ما حقيقة هذا الكلام وما مراده، واللَّه أعلم.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (فَاسْلُكْ فِيهَا) ، أي: أدخل فيها، يقال: سلك الخيط في الإبرة وأسلكته، وقال أبو عبيدة كذلك.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ) : هذا من الابتلاء، أي: اختبار، ومن البلاء: مبلون.
وقوله: (ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ(31)
قيل: من بعد قوم نوح قرنًا آخرين: عادا وغيرهم.
(فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ ...(32)
قالوا: هودًا.
(أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) .
جميع الأنبياء والرسل إنما بعثوا بالدعاء إلى توحيد اللَّه، وجعل العبادة له.
وقوله: (أَفَلَا تَتَّقُونَ) .
مخالفته، أو عبادة من دونه، وجميع معاصيه، على ما ذكرنا من قبل.
وقوله: (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ ...(33)
أي: بالبعث.
(وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: أترفناهم، أي: بسطنا لهم في الدنيا حتى ركبوا المعاصي.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: المترف: الغني الطاغي.
وقوله: (مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ(33) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ...) الآية.