وَقَوْلُهُ: {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ}
يَقُولُ: فَقُلْنَا لَهُ حِينَ اسْتَنْصَرَنَا عَلَى كَفَرَةِ قَوْمِهِ: اصْنَعِ الْفُلْكَ، وَهِيَ السَّفِينَةُ {بِأَعْيُنِنَا}
يَقُولُ: بِمَرْأًى مِنَّا وَمَنْظَرٍ، {وَوَحْيِنَا}
يَقُولُ: وَبِتَعْلِيمِنَا إِيَّاكَ صَنْعَتَهَا.
{فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا}
يَقُولُ: فَإِذَا جَاءَ قَضَاؤُنَا فِي قَوْمِكَ، بِعَذَابِهِمْ وَهَلَاكِهِمْ؛ وَقَوْلُهُ: {وَفَارَ التَّنُّورُ} وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي صِفَةِ التَّنُّورِ وَالصَّوَابَ عِنْدَنَا مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ بِشَوَاهِدِهِ , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
{فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ}
يَقُولُ: فَأَدْخِلْ فِي الْفُلْكِ وَاحْمِلْ. وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ {فِيهَا} مِنْ ذِكْرِ الْفُلْكِ {مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} . يُقَالُ: سَلَكْتُهُ فِي كَذَا , وَأَسْلَكْتُهُ فِيهِ؛ وَمِنْ سَلَكْتُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الوافر]
وَكُنْتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرِّدْ ... وَقَدْ سَلَكُوكَ فِي يَوْمٍ عَصِيبِ
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَسْلَكْتُ بِالْأَلْفِ؛ وَمِنْهُ قُولُ الْهُذَلِيِّ.
[البحر البسيط]
حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قَتَائِدَةٍ شَلًّا ... كَمَا تَطْرُدِ الْجَمَّالَةُ الشُّرُدَا
يَقُولُ لِنُوحٍ: اجْعَلْ فِي السَّفِينَةِ مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ.
{وَأَهْلَكَ} وَهُمْ وَلَدُهُ وَنِسَاؤُهُمْ.
{إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} مِنَ اللَّهِ بِأَنَّهُ هَالِكٌ فِيمَنْ يَهْلِكُ مِنْ قَوْمِكَ , فَلَا تَحْمِلْهُ مَعَكَ، وَهُوَ يَامُ الَّذِي غَرِقَ"ويعني بِقَوْلِهِ: {مِنْهُمْ} مِنْ أَهْلِكَ، وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ {مِنْهُمْ} مِنْ ذِكْرِ الْأَهْلِ"
وَقَوْلُهُ: {وَلَا تُخَاطِبْنِي} الْآيَةُ، يَقُولُ: وَلَا تَسْأَلْنِي فِي الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ أَنْ أُنَجِّيَهُمْ.
{إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}
يَقُولُ: فَإِنِّي قَدْ حَتَّمْتُ عَلَيْهِمْ أَنْ أُغْرِقَ جَمِيعَهُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) }