{وَصِبْغٍ لّلاكِلِيِنَ} ، يعني: الزيت يصطبغ به ، وجعل الله عز وجل في هذه الشجرة إداماً ودهناً ، وهي صبغ للآكلين.
ثم قال عز وجل: {وَإِنَّ لَكُمْ فِى الأنعام لَعِبْرَةً} ، يعني: في الإبل والبقر والغنم لمن يعتبر فيها ، يقال العبر بأوقار والمعتبر بمثقال.
{نُّسْقِيكُمْ مّمَّا فِى بُطُونِهَا} ، يعني: من ألبانها وهي تخرج من بين فرث ودم.
قرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر {نُّسْقِيكُمْ} بنصب النون ، وقرأ الباقون بالضم ، وهذا مثل ما في سورة النحل.
ثم قال: {وَلَكُمْ فيِهَا منافع كَثِيرَةٌ} ، يعني: في ظهورها وأصوافها وألبانها وأشعارها ، {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} ؛ يعني: من لبنها ولحومها وأولادها.
{وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ} ، يعني: على الأنعام في المفازة وعلى السفينة في البحر تسافرون.
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلى قَوْمِهِ} ، يعني: أرسلناه إلى قومه كما أرسلناك إلى قومك.
فإن قيل: إيش الحكمة في تكرار القصص؟ قيل له: لأن في كل قصة كررها ألفاظاً وفوائد ونكتاً ما ليس في الأخرى ، ونظمها سوى نظم الأخرى.
وقال الحسن: للقصة ظهر وبطن ، فالظهر خبر يخبرهم ، والبطن عظة تعظهم ؛ ويقال: إنما كررها تأكيداً للحجة والعظة ، كما أنه كرر الدلائل ويكفي دليل واحد لمن يستدل به تفضلاً من الله تعالى ورحمة منه.
فقال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلى قَوْمِهِ} ، {فَقَالَ يا قوم قَوْمٌ اعبدوا الله} ؛ يعني: أطيعوا الله عز وجل ووحدوه.
{مَا لَكُم مّنْ إله غَيْرُهُ} ، يعني: ليس لكم رب سواه ، {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} عبادة غير الله عز وجل فتوحدونه؟ يعني: اتقوه ووحدوه.
قوله عز وجل: {فَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ} ، يعني: الأشراف الذين كفروا {مِن قَوْمِهِ مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ} ، يعني: خلقاً آدمياً مثلكم.