ويجوز أن تكون"ما"نكرة موصوفة ، و"حوله"صفتها ، وإن كان لازماً ، فالفاعل ضمير"النار"أيضاً ، و"ما"زائدى ، و"حوله"منصوب على الظرف العامل فيه"أضاء".
وأجاز الزمخشري أن تكون"ما"فاعلة موصولة ، أو نكرة موصولة ، وأُنِّثَ الفعل على المعنى ، والتقدير: فلما أضاءت الجهةُ التي حوله أو جهةٌ حوله.
وأجاز أبو البقاء فيها أيضاً أن تكون منصوبة على الظرف ، وهي حينئذ: إما بمعنى الذي ، أو نكرة موصوفة ، والتقدير: فلما أضاءت النَّار المكان الذي حوله ، أو مكاناً حوله ، فإنه قال: يقال: ضاءت النّار ، وأضاءت بمعنى ، فعلى هذا تكون"ما"ظرفاً.
وفي"ما"ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون بمعنى الذي.
والثاني: هي نكرة موصوفة ، أي: مكاناً حوله.
والثالث: هي زائدة.
وفي عبارته بعض مُنَاقشته ، فإنه بعد حكمه على"ما"بأنها ظرفية كيف يُجَوِّزُ فيها - والحالة هذه - أن تكون زائدة ، وإنما أراد فِي"ما"هذه من حيث الجملة ثلاثة أوجه.
وقول الشاعر: [الطويل]
أَضَاءَتٍ لَهُمْ أَحْسَابُهُمْ وَوُجُوهُهُمْ...
دُجَى اللَّيْلِ حَتَّى نَظَّمَ الجَزْعَ ثَاقِبُهْ
يحتمل التعدّي واللزوم كالآية الكريمة.
وقرأ ابن السَّمَيْفع:"ضاءت"ثلاثياً.
قوله:"ذهب الله بنورهم"هذه الجملة الظاهر أنها جواب لـ"ما".
وقال الزمخشري:"جوابها محذوف ، تقديره: فلما أضاءت خَمَدَتْ"وجعل هذا أبلغ من ذكر الجواب ، وجعل جملة قوله: {ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ} مستأنفة أو بدلاً من جملة التمثيل.
وقد رد عليه بعضهم هذا بوجهين:
أحدهما: أن هذا التقدير مع وجود ما يغني عنه ، فلا حاجة إليه ؛ إذ التقديرات إنما تكون عند الضَّرورات.
والثَّاني: أنه لا تبدل الجملة الفعلية من الجملة الاسمية.
و"بنورهم"متعلّق بـ"ذهب"، والباء فيه للتَّعدية وهي مُرادفة للهمزة فِي التَّعدية ، هذا مذهب الجمهور.