"المؤقدان"كانا يوقدان نار القرى ، و"إذ أضاءهما"بدل اشتمال منهما ، يحمد
أفعالهما ويشكر صنيعهما ، واللام فِي"لحب"للقسم ، و"حب"فعل ماض ، بضم
الحاء وفتحها من"أحبَّ"و"حبَّ"والمعنى: وحبب الله إليّ وقت إضاءة وقودهما
إياهما.
هكذا روى سيبويه بقلب الواو فِي"المؤقدان"، و"مؤسى"همزة . انتهى.
وقال الشيخ أكمل الدين: المعنى ما أحبهما إليّ حيث اشتهرا بالكرم ، وكنُّى
عن الاشتهار بالكرم بإضاءة الوقود ، والمراد بالوقود وقود نار القرى ، فإنه المراد
عند الإطلاق من استعمال العرب ، واللام جواب القسم المحذوف ، ولم يؤت
بـ"قد"مع أنه ماض مثبت ، لإجرائه مجرى فعل المدح ، نحو والله لنعم الرجل
زيد.
وقال الشريف: الشعر لجرير ، أو لأبي حَيَّة النميري ، وصف ابنيه بالكرم والاشتهار به ، فكنى عن الأول بإيقاد نار القرى ، وعن الثاني بإضاءة الوقود إياهما ،
و"لحب"أصله حَبُبَ على وزن شرف ، فأدغم بالإسكان ، أو بنقل الضمة ، يقال:
حُبَّ إليَّ فلان ، أي ما أحبه إليَّ ، وقد صح الوقود هنا بضم الواو ، وهو مصدر. انتهى.
وقال ابن جني فِي"الخصائص"- وقد أورد البيت فِي باب الجوار -: ومن
الجوار فِي المتصل قول جرير:
لحب المؤقدان إليَّ مؤسى ... ... ... ... ... ... ... ..
وذلك أنه تصور الضمة - لمجاورتها الواو - كأنها فيها ، فهمز كما يهمز في
"أدؤر ونحوه".
وقال فِي باب"شواذ الهمزة": وأنشدوا لجرير:
لحب المؤقدان إليّ مؤسى ... ... ... ... ... ... ..
بالهمز فِي"المؤقدان"وفي مؤسى
والبيت من قصيدة يمدح بها هشام بن عبد الملك ، أولها:
عَفَا النسْرَانِ بَعْدَكَ فَالوَحِيْدُ ... ولا يَبْقَى لِجِدَّتِهِ جَدِيْدُ
نَظَرْنَا نَارَ جَعْدَةَ هَلْ نَرَاها ... أَبُعْدٌ غَالَ ضَوْءَكِ أَمْ هُمُوْدُ