لحب المؤقدان إلي مؤسى ... وجعدة إذ أضاءهما الوقود
تَعَرَّضَتِ الهُمُوْمُ لنا فَقَالَتْ ... جُعَادَةُ أيَّ مُرْتَحَلٍ تُرِيْدُ
فقلت لها الخليفةَ غَيرَ شَكٍّ ... هُو المَهْدِيُّ والحَكَمُ الرُّشِيْدُ
ومنها:
هِشامُ المُلْكِ والحَكَم المُصَفَّيْ ... يَطِيْبُ إِذَاْ نَزلتَ بِهِ الصَّعِيْدُ
يَعُمُّ على البَرِيَّةِ منك فَضْلٌ ... وتُطْرِقُ مِن مَخَافَتِكَ الأسُودُ
وَإنْ أهْلُ الضُّلالةِ خَالَفوكم ... أَصَابَهُمْ كَمَا لَقِيَتْ ثَمُوْدُ
وأمَّا من أطاعكُمُ فَيَرْضَى ... وذو الأضغانِ يَخْضَعُ مُسْتَقِيْدُ
قوله:(الجملة فِي محل رفع إن جعل أحد الموصولين مفصولا عن المتقين
خبر له)
قال الشريف: هو مذكور فيما تقدم ، وإنما كرره ليرتبط به قوله:"وإلا"
وقال أبو حيان ، إن جعلنا (الذين) مبتدأ فـ (أولئك) مع ما بعده يكون مبتدأ
وخبرا فِي موضع خبر (الذين) .
ويجوز أن يكون بدلا ، وعطف بيان.
ويمتنع الوصف لكونه أعرف ، ويكون خبر (الذين) إذ ذاك قوله (على هدى)
انتهى.
وقد أحسن المصنف حيث قال: (إن جعل أحد الموصولين) مصلحا به عبارة
الكشاف حيث اقتصر على الموصول الأول ، فأورد عليه الثاني.
قال الشيخ أكمل الدين: ويجوز أن يكون من باب:
نحنُ بما عندنا ، وأنتَ بما عندك راضٍ ... ... ... ...
أي الذين يؤمنون بالغيب أولئك على هدى ، والذين يؤمنون بما أنزل إليك
كذلك.
قوله: (وكأنه لما قيل:(هدى للمتقين) قيل: ما بالهم خصوا بذلك ؟) إلى
آخره
قال الشريف: أي ما حالهم مختصين بذلك ، وهل هم أحقّاء به ، فمآل السؤال
إلى أنهم هل يستحقون ما أثبت لهم من الاختصاص ؟
والجواب يشتمل على هذا الحكم المطلوب مع تلخيص موجبه ، وقد ضم فيه
إلى الهدى نتيجته تقوية للمبالغة التي تضمنها تنكيره ، كأنه قيل: هم مستحقون
للاختصاص ، والسبب فيه تلك الأوصاف التي رتب عليها الحكم ، فاستغنى عن