رب العالمين يقول (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ {243} البقرة) هؤلاء ناس مسلمين مؤمنين موحدون. حينئذٍ قال (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ) وهؤلاء ناس وكلمة ناس عند العرب أي وجهاء الناس ولهذا لما صارت معركة بدر والمسلمون قتلوا وجهاء قريش فواحد من المسلمين فرح بهذا الانتصار العظيم قال لقد ذبحنا خرافاً فالنبي قال له يا بني إنهم الناس فهؤلاء وجهاء القوم. فرب العالمين لما تكلم عن عباده الضالين عندهم أخطاء لكنهم عباده فهو مؤمن موحد لله عز وجل كحالنا جميعاً لكن إذا تكلم عن ناس كفرة قال (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ) منهم هؤلاء المشركين فكلما رب العالمين استعمل وانظر إلى الذي قاله فرعون (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ {52} الزخرف) موسى من أولي العزم يقول فرعون عنه (أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) وحتى إبليس قال (أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ {62} الإسراء) على آدم فكلمة هذا وهم الضمائر تستخدم للشخص الذي لا يعجبك يعني تستهين به. فحينئذٍ إذا كان الحديث عمن يحبهم الله قال (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ) وهؤلاء ولولا لا يشكرون ولكن الله يحبهم لأنهم موحدين أما إذا قال (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ) من هؤلاء الناس الذي أنت لا تريد أن تذكرهم وهذا شأن العباد جميعاً في مثل هذه القضية.
* في بعض الآيات الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم بصيغة (ألم تر) والرسول لم يراها فما دلالة هذا الخطاب؟
(د. فاضل السامرائي)