ومن اللطائف أن الظلمة حيثما وقعت فِي القرآن وقعت مجموعة والنور حيثما وقع وقع مفرداً ، ولعل السبب هو أن الظلمة وإن قلت تستكثر والنور وإن كثر يستقل ما لم يضر ، وأيضاً كثيراً ما يشار بهما إلى نحو الكفر والإيمان والقليل من الكفر كثير والكثير من الإيمان قليل فلا ينبغي الركون إلى قليل من ذاك ولا الاكتفاء بكثير من هذا ، وأيضاً معدن الظلمة بهذا المعنى قلوب الكفار {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شتى} [الحشر: 4 1] ومشرق النور بذلك المعنى قلوب المؤمنين وهي كقلب رجل واحد ، وأيضاً النور المفاض هو الوجود المضاف وهو واحد لا تعدد فيه كما يرشدك إليه قوله تعالى: {الله نُورُ السماوات والأرض} [النور: 5 3] وفي الظلمة لا يرى مثل هذا ، وأيضاً الظلمة يدور أصل معناها على المنع فلذا أخذت من قولهم ما ظلمك أن تفعل كذا أي ما منعك ، وفي"مثلثات"ابن السيد الظلم بفتح الظاء شخص كل شيء يسد بصر الناظر يقال لقيته أول ذي ظلم أي أول شخص يسد بصري وزرته والليل ظلم أي مانع من الزيارة فكأنها سميت ظلمة لأنها تسد فِي المشهور وتمنع الرؤية ، فباعتبار تعدد الموانع جمعت ولم يعتبر مثل هذا فِي أصل معنى النور فلم يجمع إلى غير ذلك وإنما نكرت ظلمات هنا ولم تضف إلى ضميرهم كما أضيف النور اختصاراً للفظ واكتفاءً بما دل عليه المعنى ، والظرفية مجازية كيفما فسرت الظلمة على بعض الآراء ، و {لاَّ يُبْصِرُونَ} منزل منزلة اللازم لطرح المفعول نسياً منسياً ، ولعدم القصد إلى مفعول دون مفعول فيفيد العموم ، وقرأ الجمهور: {فِى ظلمات} بضم اللام ، والحسن وأبو السماك بسكونها ، وقوم بفتحها ، والكل جمع ظلمة.