وزعم قوم أن (ظلمات) بالفتح جمع ظلم (جمع ظلمة) فهي جمع الجمع ، والعدول إلى الفتح تخفيفاً مع سماعه فِي أمثاله أسهل من ادعاء جمع الجمع إذ ليس بقياسي ولا دليل قطعي عليه ، وقرأ اليماني فِي (ظلمة) ، وفي الآية إشارة إلى تشبيه إجراء كلمة الشهادة على ألسنة من ذكر والتحلي بحلية المؤمنين ونحو ذلك مما يمنع من قتلهم ويعود عليهم بالنفع الدنيوي من نحو الأمن والمغانم ، وعدم إخلاصهم لما أظهروه بالنفاق الضار فِي الدين بإيقاد نار مضيئة للانتفاع بها أطفأها الله تعالى فهبت عليهم الرياح والأمطار وصيرت موقدها فِي ظلمة وحسرة ، ويحتمل أنهم لما وصفوا بأنهم {اشتروا الضلالة بالهدى} [البقرة: 16] عقب ذلك بهذا التمثيل لتشبيه هداهم الذي باعوه بالنار المضيئة ما حول المستوقد ، والضلالة التي اشتروها وطبع الله تعالى بها على قلوبهم بذهاب الله تعالى بنورهم وتركه إياهم فِي الظلمات ، والتفسير المأثور عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كما أخرجه ابن جرير عنه أن ذلك مثل للإيمان الذي أظهروه لاجتناء ثمراته بنار ساطعة الأنوار موقدة للانتفاع والاستبصار ولذهاب أثره وانطماس نوره بإهلاكهم وإفشاء حالهم بإطفاء الله تعالى إياها وإذهاب نورها ، ويحتمل التشبيه وجوهاً أخر.