فيجرونه مجراه ، ويستعملونه استعماله"."
قال الطيبي: ولو زيد مع إرادة معنى المضمن كان أحسن ، كما تقول: أحمد
إليك فلانا ، أي أنهي إليك حمد فلان.
قال فِي سورة الكهف"الغرض فِي التضمين إعطاء مجموع معنيين ، وذلك"
أقوى من إعطاء معنى"."
الشيخ سعد الدين: فإن قيل: الفعل المذكور إن كان فِي معناه الحقيقي فلا
دلالة على الفعل الآخر ، وإن كان فِي معنى الفعل الآخر فلا دلالة على معناه
الحقيقي ، وإن كان فيهما جميعا لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز.
قلنا: هو فِي معناه الحقيقي مع حذف حال مأخوذ من الفعل الآخر بمعونة
القرينة اللفظية ، فقولنا: أحمد إليك فلانا ، معناه: أحمده منهيا إليك حمده ،
ويقلب كفيه على كذا ، معناه: نادما على كذا ، ولابد من اعتبار الحال وإلا لكان
مجازا محضا ، لا تضمينا ، وتقديره هنا (يؤمنون) معترفين بالغيب . انتهى
قوله: (ومنه ما آمنت أن أجد صحابة)
هو من قول العرب ، حكاه أبو زيد بقوله: ناوي السفر ، أي ما أثق أن أظفر
بمن أرافقه.
قوله: (وكلا الوجهين حسن فِي(يؤمنون بالغيب)
قال الشيخ أكمل الدين: يعني نظرا إلى أصل المعنى اللغوي ، وأما بالنظر إلى
العرف الشرعي فالحمل على التصديق ظاهر الرجحان ، للإجماع على أن الإيمان
المعتبر نفس التصديق ، أوهو داخل فيه وأعظم أركانه.
قوله: (وأما فِي الشرع)
الإمام: اختلف أهل القبلة فِي مسمى الإيمان فِي عرف الشرع ، ويجمعهم أربع
فرق:
الفرقة الأولى: قالوا: هو أسم لأعمال القلوب ، والجوارح ، والإقرار باللسان ،
وهم المحدثون ، والمعتزلة ، والخوارج.
فالمحدثون قالوا: المعرفة إيمان كامل ، وهو الأصل ، ثم كل طاعة إيمان على
حدة ، وهي فروع ، فلا يكون شيء منها إيمانا ما لم تكن مرتبة على الأصل ، والجحود
وإنكار القلب كفر ، وهو الأصل ، ثم كل معصية كفر على حدة ، وهي فروع ، فلا