يكون شيء منها كفرا ما لم تكن مرتبة على الأصل ، لأن الفرع لا يحصل بدون أصله.
والمعتزلة قال بعضهم: الإيمان فعل كل الطاعات فرضا ونفلا ، وقال بعضهم:
الفرض فقط ، وقال بعضهم: اجتناب الكبائر
الفرقة الثانية: قالوا: الإيمان التصديق بالقلب واللسان معا ، وعليه أبو حنيفة ،
وعامة الفقهاء.
الفرقة الثالثة: قالوا: الإيمان التصديق بالقلب فقط.
الرابعة: قالوا: الإقرار باللسان فقط ، ثم منهم من شرط معه حصول المعرفة
بالقلب ، فهي عنده شرط لكون الإقرار إيمانا ، لا داخلة فِي مسمى الإيمان ،
ومنهم من لم يشترط ذلك ، وعليه الكرامية . انتهى ملخصا.
ومن ذلك يجتمع فِي مسمى الإيمان عشرة أقوال .
قوله: (فالتصديق بما علم بالضرورة أنه من دين محمد صلى الله عليه وسلّم)
قال الإمام: لابد من شرح ماهية هذا التصديق ، فنقول: من قال: العالم محدث
فليس مدلول هذه الألفاظ كون العالم موصوفا بالحدوث ، بل مدلولها حكم ذلك
القائل بكون العالم حادثا ، فالحكم بثبوت الحدوث للعالم مغاير لثبوت الحدوث
للعالم ، ومغاير للعلم به أيضاً ، لأْن الجاهل بالشيء قد يحكم به ، فهذا الحكم
الذهني هو المراد من التصديق بالقلب.
قوله: (ومجموع ثلاثة أمور) إلى آخره
هذا أخذه المصنف من الراغب ، وكان من أئمة السنة ، وعبارته:
لما كان من لوازم الإيمان التصديق قالوا: الإيمان هو التصديق.
قال: ولا يكون التصديق إلا عن علم ، ولذلك قال تعالى (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) .
فالإيمان اسم لثلاثة أشياء ، علم بالشيء ، وإقرار به ، وعمل بمقتضاه إن كان
لذلك المعلوم عمل كالصلاة ، والزكاة ، هذا هو الأصل ، ثم قد يستعمل فِي كل
واحد من هذه الثلاثة ، فيقال: فلان مؤمن ، أي أنه مقر بما يحقن دمه وماله ، ولذلك
حكم رسول الله صلى الله عليه وسلّم على الجارية حين سألها ما سألها ، ثم قال:
"أعتقها فإنها مؤمنة"