ويقال: مؤمن ويراد به أنه يعرف الأدلة الإقناعية التي يحصل معها سكون
النفس ، وإياه عنى صلى الله عليه وسلّم بقوله: (من قال لا إله إلا الله موقناً
دخل الجنة""
ويقال: مؤمن ، ويعنى به أنه يسكن قلبه إلى الله من غير أن يلتفت إلى شيء
من العوارض الدنيوية ، وإياه عنى بقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) .
قوله: (ومن أخلّ بالإقرار فهو كافر)
قال الشريف: أي مجاهر بكفره ، بخلاف المنافق فإنه كافر يخفي كفره.
وقال الطيبي: فيه نظر
قال الإمام: من عرف الله بالدليل ولم يجد من الوقت ما يتلفظ بكلمة الشهادة
هل يحكم بإيمانه ، وكذا لو وجد من الوقت ما أمكنه التلفظ به .
روي عن الغزالي نعم ، والامتناع من النطق يجري مجرى المعاصي التي تؤتى
مع الإيمان ، ويعضده حديث البخاري"أدخل الجنة من كان فِي قلبه خردلة"
قال: والذي يعتذر له أن المراد بالإخلال هو أن يقصد به على سبيل
الجحود والعناد كما فعل أبو طالب.
قوله: (والذي يدل على أنه التصديق وحده) إلى آخره
تبع فِي هذا الترجيح الإمام فخر الدين ، وهو خلاف مذهب إمامهما الإمام
الشافعي رضي الله عنه ، والسلف قاطبة.
أخرج الحاكم فِي"مناقبه"وأبو نعيم فِي"الحلية"عن الربيع قال: سمعت
الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل ، ويزيد وينقص.
وأخرج اللالكائي فِي"السنة"عن البخاري قال: لقيت أكثر من ألف رجل من
العلماء بالأمصار فما رأيت أحداً منهم يختلف فِي أن الإيمان قول وعمل ، ويزيد
وينقص.
وأخرجه ابن أبي حاتم ، واللالكائي عن جمع كثير من الصحابة والتابعين .
وورد هذا اللفظ فِي حديث مرفوع أخرجه الديلمي من حديث أبي هريرة ،
وأخرج ابن ماجه من حديث علي مرفوعا"الإيمان عقد بالقلب ، وإقرار باللسان ،"
وعمل بالأركان"."
فإن قلت: فما تحرير الفرق بين مذهب السلف والمعتزلة ؟