وعلى الثاني: (هم) مفعوله ، و {فِي ظلمات لاَّ يُبْصِرُونَ} حالان مترادفان من المفعول أو متداخلان ، فالأول: من المفعول والثاني: من الضمير فيه أو {فِى ظلمات} متعلق ب {تركهم} و {ظلمات لاَّ يُبْصِرُونَ} حال ، والظلمة فِي المشهور عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مستضيئاً ، فالتقابل بينهما وبين الضوء تقابل العدم والملكة ، واعترض بأن الظلمة كيفية محسوسة ولا شيء من العدم كذلك وبأنها مجعولة كما يقتضيه قوله تعالى: {وَجَعَلَ الظلمات والنور} [الأنعام: 1] والمجعول لا يكون إلا موجوداً ، وأجيب عن الأول بمنع الصغرى فإنا إذا غمضنا العين لا نشاهد شيئاً ألبتة كذلك إذا فتحنا العين فِي الظلمة ؛ وعن الثاني بالمنع أيضاً فإن الجاعل كما يجعل الموجود يجعل العدم الخاص كالعمى والمنافي للمجعولية هو العدم الصرف ، وقيل: كيفية مانعة من الأبصار فالتقابل تقابل التضاد ، واعترض بأنه لو كانت كيفية لما اختلف حال من فِي الغار المظلم ومن هو فِي الخارج فِي الرؤية وعدمها إلا أن يقال المراد أنها كيفية مانعة من إبصار ما فيها فيندفع الاعتراض عنه ، وربما يرجح عليه بأنه قد يصدق على الظلمة الأصلية السابقة على وجود العالم دونه كما قيل ، وقيل: التقابل بين النور والظلمة تقابل الإيجاب والسلب وجمع الظلمات إما لتعددها فِي الواقع سواء رجع ضمير الجمع إلى المستوقدين أو المنافقين أو لأنها فِي الحقيقة ، وإن كانت ظلمة واحدة لكنها لشدتها استعير لها صيغة الجمع مبالغة كما قيل رب واحد يعدل ألفاً أو لأنه لما كان لكل واحد ظلمة تخصه جمعت بذلك الاعتبار كذا قالوا.