{وَتَرَكَهُمْ فِي ظلمات لاَّ يُبْصِرُونَ} عطف على قوله تعالى: {ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ} وهو أوفى بتأدية المراد فيستفاد منه التقرير لانتفاء النور بالكلية تبعاً لما فيه من ذكر الظلمة وجمعها وتنكيرها ، وإيراد {لاَّ يُبْصِرُونَ} وجعل الواو للحال بتقدير قد مع ما فيه يقتضي ثبوت الظلمة قبل ذهاب النور ومعه ، وليس المعنى عليه والترك فِي المشهور طرح الشيء كترك العصا من يده أو تخليته محسوساً كان أو غيره وإن لم يكن فِي يده كترك وطنه ودينه ، وقال الراغب: ترك الشيء رفضه قصداً واختياراً أو قهراً واضطراراً.
ويفهم من"المصباح"أنه حقيقة فِي مفارقة المحسوسات ثم استعير فِي المعاني ، وفي كون الفعل من النواسخ الناصبة للجزأين لتضمينه معنى صير أم لا خلاف والكل هنا محتمل فعلى الأول: (هم) مفعوله الأول ، (وفي ظلمات) مفعوله الثاني ، و {لاَّ يُبْصِرُونَ} صفة لظلمات بتقدير فيها أو حال من الضمير المستتر ، أو من (هم) ولا يجوز أن يكون فِي ظلمات حالاً ، و {لاَّ يُبْصِرُونَ} مفعولاً ثانياً لأن الأصل فِي الخبر أن لا يكون مؤكداً وإن جوزه بعضهم.