ويجتنب الكبائر ، فقولك: يفعل الواجبات ، ويجتنب الكبائر ، صفة شارحة للأولى ،
وهي عدل ..
الثاني: أن تكون أجنبية عن الأولى كقولك: فلانٌ عالم شجاع.
الثالث: أن تكون تمثيلا لبعض ما تضمنته الصفة الأولى ، كقولك: فلان كريم ،
سأله سائل فاعطاه ما سال ، فقوله تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) يحتمل الأمور
الثلاثة ،
فإنا إن قلنا: إن التقوى هي اجتناب المعاصي خاصة كان قوله (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) وما بعده وصفا بفعل الطاعات ، وهو غير الأول .
وإن قلنا: إن التقوى فعل الطاعات واجتناب المعاصي احتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون شرحا وبيانا على اندراج بقية العبادات ، واجتناب
المعاصي أيضاً تحت ذكر الإيمان ، والصلاة ، والزكاة.
والثاني: أن يكون تمثيلا لما تضمنته التقوى بذكر بعض الأوصاف التي
اشتملت عليها التقوى.
قوله:(وقوله صلى الله عليه وسلّم:"الصلاة عماد الدين ، والزكاة قنطرة"
الإسلام")."
يوهم أن ذلك حديث واحد ، وليس كذلك ، بل هما حديثان:
فأمَّا الأول فقد قال النووي فِي"شرح الوسيط": هو حديث منكر باطل.
قال الحافظ ابن حجر فِي تخريج أحاديث الشرح الكبير: وليس كذلك ، فقد
أخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري فِي"كتاب الصلاة"عن بلال
بن يحيى مرفوعا"الصلاة عمود الدين"وهو مرسل ، ورجاله ثقات
قلت: وأخرجه بلفظ"الصلاة عماد الدين"البيهقي فِي"شعب الإيمان"من
حديث عمر بن الخطاب مرفوعا بسند فيه انقطاع.
ونبَّه عليه الشيخ ولي الدين العراقي فِي حاشيته على"الكشاف".
وأخرجه أيضاً الديلمي فِي"مسند الفردوس"من حديث علي بن أبي طالب
وفي معناه حديث الترمذي من رواية معاذ بن جبل"رأس الأمر الإسلام ،"
وعموده الصلاة"."
وأما حديث"الزكاة فنطرة الإسلام"فأخرجه الطبراني فِي"الكبير"والبيهقي