فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29982 من 466147

ألا ترى أن من ترك فِي ظلمة لزم من ذلك أنه لا يبصر؟ وإن كان ترك مما يتعدى إلى اثنين كان فِي ظلمات فِي موضع المفعول الثاني، ولا يبصرون جملة حالية؟ ولا يجوز أن يكون فِي ظلمات فِي موضع الحال، ولا يبصرون جملة فِي موضع المفعول الثاني، وإن كان يجوز ظننت زيداً منفرداً لا يخاف، وأنت تريد ظننت زيداً فِي حال انفراده لا يخاف لأن المفعول الثاني أصله خبر المبتدأ، وإذا كان كذلك فلا يأتي الخبر على جهة التأكيد، إنما ذلك على سبيل بعض الأحوال لا الإخبار.

فإذا جعلت فِي ظلمات فِي موضع الحال كان قد فهم منها أن من هو فِي ظلمة لا يبصر، فلا يكون فِي قوله لا يبصرون من الفائدة إلا التوكيد، وذلك لا يجوز فِي الإخبار.

ألا ترى إلى تخريج النحويين قول امرئ القيس:

إذا ما بكى من خلفها انحرفت له...

بشق وشق عندنا لم يحول

على أن وشق مبتدأ وعندنا فِي موضع الخبر، ولم يحول جملة حالية أفادت التأكيد، وجاز الابتداء بالنكرة لأنه موضع الخبر، لأنه يؤدي إلى مجيء الخبر مؤكداً، لأن نفي التحويل مفهوم من كون الشق عنده، فإذا استقر عنده ثبت أنه لم يحول عنه.

قال ابن عباس: والظلمات هنا العذاب، وقال مجاهد: ظلمة الكفر، وقال قتادة: ظلمة يلقيها الله عليهم بعد الموت، وقال السدّي: ظلمة النفاق، ولم يذكر مفعول لا يبصرون، ولا ينبغي أن ينوي، لأن المقصود نفي الإبصار عنهم لا بالنسبة إلى متعلقه. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 208 - 216}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت