فعله بالكفار لآمنوا اختيارا ، غير أنه لم يفعل ، وهو فِي فعله متفضل ، وفي تركه
عادل.
وقال أبو القاسم القشيري فِي"كتاب مفاتيح الحجج ومصابيح النهج":
اللطف قدرة الطاعة على الصحيح ، ويسمى ما يقرب العبد إلى الطاعة ، ويوصل إلى
الخير أيضاً لطفا.
قوله: (والطغيان) إلى قوله: (وأصله تجاوز الشيء عن مكانه)
قال الراغب: الفرق بين عدا ، وطغى ، وبغى أن العدوان تجاوز المقدار المأمور
بالانتهاء إليه والوقوف عنده ، وعلى ذلك قال (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه)
أي من تجاوز معكم المقدار المأمور بالانتهاء إليه فتجاوزوا
معه قدره ، لتكون العدالة محفوظة فِي المجازاة.
وأما الطغيان فتجاوز المكان الذي وقفت فيه ، ومن أخَل بمَا عيِّنَ له من
المواقف الشرعية ، والمعارف العقلية ، فلم يرعها فيما يتحرَاه ويتعاطاه فقد
طغى ، وعلى ذلك (لما طغى الماء) أي تجاوز الحد الذي كان
عليه من قبل.
والبغي طلب تجاوز قدر الاستحقاق ، تجاوزه أم لم يتجاوزه ، وأصله الطلب ،
ويستعمل فِي التكبر ، لأن المتكبر طالب منزلة ليس لها بأهل.
قوله: (والعَمَهُ فِي البصيرة كالعمى فِي البصر)
ظاهره اختصاص كل بما ذكر ، وهو الذي ذكره ابن عطية ، وكلام الإمام
بخلافه ، حيث قال: العمه مثل العمى إلا أن العمى عام فِي البصر والرأي ، والعمه
في الرأي خاصة ، وكذا فِي"المفردات"للراغب.
قوله: (قال: ... . أَعْمَى الهُدَى بِالجَاهِلِيْنَ العُمَّهِ)
هو لرؤبة يصف مضلة ، وقبله:
ومَخْفِقٍ مِنْ لُهْلُهٍ ولُهْلُهِ ... ... ... ... ... ... ... ..
ومَهْمَه أطْرَافُهُ فِيْ مَهْمَهٍ ... ... ... ... ... ... ... ..
المهمه المفازة ، أراد أنها لا تنتهي سعة ، بل أطرافها من جوانبها فِي مفازة
أخرى .
وأعمى قيل: فعل ماض ، أي أخفى طرق الهداية ، وقيل: صفة من عَمِىَ الأَمْرُ: