تخبر عنه بأنه سيفعله ، فكذا أنه تعالى يخبر أن معاملة هؤلاء القوم إنما تقع على
هذه الحالة ، وإليه الإشارة بقوله:"وهكذا كانت نكايات الله فيهم".
قال: ويمكن أن يقال: إن هذا الاستمرار أبلغ من الدوام الذي يعطيه معنى
الجملة الاسمية ، لأن النفس إذا اعتادت الشيء ألفته ، ولا تحب مفارقته.
قال:
أَلِفْتُ الضَّنا مِما تَطَاوَلَ مُكثُهُ ... فَلَوْ زَاْلَ عَنْ جِسْمِيْ بَكَتْهُ الجَوَارِحُ
قوله: (نكايات الله)
في"النهاية": نكيت فِي العدو أنكي نكاية: إذا أكثرت فيه الجراح والقتل ،
فوهنوا لذلك.
قوله: (من مد الجيش ، وأمده)
ظاهره أن مدَّ ، وأمدَّ واحد ، وهو أحد المذاهب فِي المسألة ، واختيار
الزمخشري.
والثاني: أن مد يستعمل فِي الشر ، وأمد فِي الخير ، نحو(ونمد له من العذاب
مدا)وأمددناهم بفاكهة)
والثالث: أن مدّ لما كان من نفسه ، وأمد لما كان من غيره ، وهو اختيار
ثعلب ..
قوله: (والسماد) هو سرجين ورماد . قاله فِي"الصحاح".
قوله: (ويدل عليه قراءة ابن كثير(ويمدهم) ليست هذه القراءة فِي السبعة.
قوله: (ألطافه) جمع لطف
قال الطيبي: قال نجم الدين الزاهدي الخوارزمي فِي"كتاب الصفوة":
اللطف فِي عرف المتكلمين: هو ما يختار عنده المكلف الطاعة تركا وإتيانا ، ثم إن اللطف إذا كان محصلا للواجب يسمى توفيقا ، وإذا كان محصلا لترك القبيح يسمى
عصمة ، وإذا كان مقربا من الواجب ، أو ترك القبيح يسمى لطفا مقربا.
قال: وفي"شرح مقامات المصنف": الألطاف عند المتكلمين هي المصالح ،
وهي الأفعال التي عندها يطيع المكلف ، أو يكون أقرب من الطاعة على سبيل
الاختيار ، ولولاها لم يطع ، أو لم يكن أقرب ، مع تمكنه فِي الحالين ، والواحد لطف
بضم اللام وسكون الطاء.
وقال أهل السنة والجماعة فِي"مسألة خلق الأفعال": إن لله تعالى لطفاً لو