قال الشيخ سعد الدين: يعني أنه مجاز عما هو بمنزلة الغاية للاستهزاء ، فيكون
من إطلاق السبب على المسبب نظرا إلى التصور ، وبالعكس نظرا إلى الوجود.
قال الشريف: فيكون من قبيل المجاز المرسل ، لعلاقة السببية فِي التصور ،
والمسببية فِي الوجود.
والفائدة المخصوصة بهذا المجاز التنبيه على أن مذهبهم حقيق بأن يسخر
منه ، ويسخر بهم لأجله.
قوله: (أو يعاملهم معاملة المستهزئ) إلى آخره
قال الطيبي: شبه صورة صنع الله من إجراء أحكام المسلمين عليهم في
الظاهر - وهو مبطن بادخار العذاب - بصورة صنع الهازئ مع المهزوء به ، وهو من
الاستعارة التبعية
قوله: (وأما فِي الآخرة فبأن يفتح لهم - وهم فِي النار - باباً إلى الجنة) إلى آخره
قلت: هذا مأخوذ من حديث أخرجه ابن أبي الدنيا فِي"كتاب الصمت"عن
الحسن قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"إن المستهزئين يفتح لأحدهم"
باب من الجنة ، فيقال: هلم هلم ، فيجيء بكربه وغمه ، فإذا جاء أغلق دونه ، ثم يفتح
لهم باب آخر ، فيقال له: هلم هلم ، فيجيء بكربه وغمه ، فإذا أتاه أغلق دونه ، فما يزال
كذلك حتى إن الرجل ليفتح له الباب ، فيقال: هلم لهم ، فما يأتيه""
مرسل جيد الإسناد.
قوله: (وإنما استؤنف به ، ولم يعطف) إلى آخره
قال الشريف: أي ليس ترك العطف فيه لرفع توهم كونه معطوفا على(إنا
معكم)
فيندرج حينئذ فِي مقول المنافقين ، أو على (قالوا) فيتقيد بالظرف ، أعني(إذا
خلوا)بل هو لكونه استئنافا.
قوله (لا يؤبه به)
في"الصحاح": لا يبالى به . وفي"النهاية": أي لا يحفل به ، لحقارته.
قوله: (إيماء بأن الاستهزاء يحدث حالا فحالا)
قال الطيبي: أي على الاستمرار.
قال: وإفادة الفعل المضارع ذلك من اقتضاء المقام ، فإنك إذا قلت فِي مقام
المدح: فلان يقري الضيف ، ويحمي الحريم ، عنيت أنه اعتاده واستمر عليه ، لا أنك