لموافقتهم الشياطين فِي الثبات على اليهودية أخذ منه لازما جعله باعتباره تقريرا
وتأكيدا ، وهو أنه نفي ورد للإسلام ، فيكون إثباتا وقبولا للكفر ، فيكون تأكيدا.
وأما البدل فلا يحتاج إلى اعتبار أخذ اللازم فِي أحد الجانبين ، ويكفي تصادق
الثابت على الباطل ، والمستهزئين بالحق مع كون الثاني أوفى بالمقصود ، لما في
الأول من بعض القصور ، حيث يوافقون المسلمين فِي بعض الأمور.
ثم الظاهر أنه بمنزلة بدل الكل.
وأرباب البيان لا يقولون بذلك فِي الجملة التي لا محل لها ، ويعنون بما لا
محل له ما لا يكون خبرا ، أو صفة ، أو حالا ، وإن كان فِي موقع المفعول المقول ، فلذا
كان الأوجه الاستئناف ، لظهور مظنة السؤال . انتهى.
وفي الحاشية المشار إليها: لا يريد البدل الذي هو أحد التوابع الخمسة ، فإن
ذلك لا يكون فِي الجمل الاسمية ، وقد جاء فِي الجمل الفعلية ، فِي قوله تعالى
(وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا(68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ)
قوله: (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ) بدل من قوله"أَثَامًا)"
ومراده بالبدل هنا أن الجملة الثانية - وهي قوله (إنما نحن مستهزؤون) - تحل
محل قوله (إنا معكم) وتسد مسدها ، وتغني عنها غناء البدل عن المبدل منه.
قوله: (والاستهزاء السخرية)
قال الإمام: حده أنه عبارة عن إظهار موافقة مع إبطان ما يجري مجرى السوء ،
على طريق السخرية.
الراغب: الاستهزاء طلب الهزء ، والهزء مزح فِي خفية.
قوله: (سمي جزاء الاستهزاء باسمه ، كما سمي جزاء السيئة سيئة)
قال الشيخ سعد الدين: تسمية جزاء الشيء باسمه كثير فِي الكلام ، إلا أنه مشكل
من جهة المعنى.
وهو استعارة حيث أطلق الاستهزاء على ما يشبه صورته صورته ، وهو
مشاكلة.
وقال الشريف: وجهه ما بين الفعل وجزائه من ملابسة قوية ، ونوع سببية مع
وجود المشاكلة المحسنة هاهنا.
قوله: (أو ينزل بهم الحقارة والهوان)