فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29878 من 466147

تارة يؤخذ من مس الشعر ، ويعبر به عن اللمس ، وعنه استعمل المشاعر

للحواس ، فإذا قيل: فلان لا يشعر فذلك أبلغ فِي الذم من قولهم: إنه لا يسمع ولا

يبصر ، لأن حس اللمس أعم من حس السمع والبصر.

وتارة يقال: شعرت كذا ، أي أدركت شيئا ، وقالوا: فلان يشق الشعر فِي كذا إذا

دقق النظر فيه ، ومنه أخذ الشاعر ، لإدراكه دقائق المعاني.

فظهر أن شعرتُ يستعمل بمعنى أحسست ، وبمعنى أدركت ، وفطنت .

فقوله (وما يشعرون) فِي الآية الأولى نفي الإحساس عنهم ، وفي هذه الآية نفي

الفطنة ، لأن معرفة الصلاح والفساد يدرك بالفطنة.

وفي الآية التي بعدهما نفي العلم ، وفي نفيهما على هذه الوجوه تنبيه

لطيف ، ومعنى دقيق ، وذلك أنه بين فِي الأول أن فِي استعمالهم الخديعة نهاية

الجهل الدال على عدم الحس ، وفي الثاني أنهم لا يفطنون تنبيها على أن ذلك أيضا

لازم لهم ، لأن من لا حس له لا فطنة له ، وفي الثالث أنهم لا يعلمون تنبيها على أن

ذلك أيضاً لازم لهم ، لأن من لا فطنة له لا علم له.

قوله: (فليس بتكرير)

قال الشريف: يريد أنه إذا نظر إلى جزاء الشرطية الأولى - أعني (قالوا آمنا) -

توهم أن هناك تكرارا ، مع قوله أول قصة المنافقين (ومن الناس من يقول آمنا)

وإذا لوحظ أنه مقيد بلقائهم المؤمنين ، وأن الشرطية الثانية معطوفة على

الأولى ، لا على أن كلا منهما شرطية مستقلة كالشرطيتين السابقتين ، بل على أنهما

بمنزلة كلام واحد ، ظهر أن هذه الآية سيقت لبيان معاملتهم مع المؤمنين وأهل

دينهم ، كما أن صدر القصة مسوق لبيان نفاقهم ، فاضمحل ذلك التوهم.

قوله: (روي أن ابن أبَيِّ وأصحابه استقبلهم نفر من الصحابة) الحديث

أخرجه الثعلبي ، والواحدي من طريق السدي الصغير ، عن الكلبي ،

عن أبي صالح ، عن ابن عباس.

قال الحافظ ابن حجر فِي كتابه"أسباب النزول": أبو صالح ضعيف ، والكلبي

متهم بالكذب ، والسدي الصغير كذاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت