بِلادٌ بِهَا كُنَّا وكُنَّا مِنْ أهْلِهَا ... إِذِ النُّاسُ نَاسٌ والبِلادُ بِلادُ
ثم أخرجني إلى ساحل البحر فإذا أنا بحجر عليه مكتوب: يا ابن آدم ، يا عبد
ربه اتق الله ، ولا تعجل فِي أمرك ، فإنك لن تسبق رزقك ، ولا ترزق ما ليس لك.
قوله: (أو للعهد ، والمراد به الرسول ومن معه)
قلت: يؤيده ما أخرجه ابن جرير وغيره عن ابن عباس فِي قوله"كما آمن"
الناس"قال: أصحاب محمد."
وقال أبو حيان: الأولى حملها على العهد ، وأن يراد به ما سبق قبل قول ذلك
لهم ، فيكون حوالة على ما سبق إيمانه ، لأنهم معلومون معهودون عند المخاطبين
بالأمر بالإيمان.
قوله: (من أهل جلدتهم)
قال الطيبي: أي جملتهم.
الجوهري: أجلادُ الرجل جسمه وبدنه . كقولهم: فلان بضعة مني ، وفي
الحديث"لحمه لحمي ودمه دمي"أي هو مني ومن جملتي.
قوله: (وأن الإقرار باللسان إيمان)
هذا ذكره الإمام ، وأجاب عنه ، فترك المصنف الجواب.
وعبارته: لقائل أن يستدل بهذه الآية على أن مجرد الإقرار إيمان ، فإنه لو لم
يكن إيمانا لما تحقق مسمى الإيمان إلا إذا حصل فيه الإخلاص ، فكان قوله (آمنوا)
كافيا فِي تحصيل المطلوب ، وكان ذكر قوله (كما آمن الناس) لغواً ؟
والجواب: أن الإيمان الحقيقي عند الله هو الذي يقترن به الإخلاص ، أمَّا في
الظاهر فلا سبيل إليه إلا بالإقرار الظاهر ، فلا جرم افتقر فيه إلى تأكيده! كما آمن
الناس).
قوله: (الهمزة فيه للإنكار)
قال الشيخ سعد الدين: أي لا يكون ذلك.
قوله: (واللام مشار بها إلى الناس)
قال الشريف: أي اللام فِي السفهاء للعهد ، وهو الناس سواء أريد به معهودون ،
أو الجنس.
قال الطيبي: ويتغير معنى السفهاء بتغير إرادة معنى الناس من كونه جنسا ، أو
عهدا.
قوله: (أو الجنس بأسره)
قال الشيخ سعد الدين: أي جنس السفيه على ما يراه بعض الأصوليين من